Skip to main content

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — Page 162

Contributors:

P.162
وأبو إسحاق الشيرازي في اللمع والقاضي أبو الطيب في الكفاية ولكن حكى ابن حزم وقوعه وهي رواية عن أحمد وجعل بعضهم اخبار الآحاد في تحريم الحمر الأهلية والسباع مخصصة لعموم حل ما عدا الأربعة المنصوص على حصر التحريم فيها والجمهور يقولون بتخصيص خبر الواحد للكتاب ومنعه بعض الحنابلة مطلقا وأناس آخرون بقيود معروفة في مواضعها . ورد بأن هذا نسخ لا تخصيص وجزم بذلك الرازي ويؤيده بعض ما ذكروه من الفروق بينهما ككون التخصيص يجب أن يكون على الفور ولا يجوز تأخيره عن وقت العمل بالمخصوص والنسخ بخلاف ذلك وانه عبارة عن بيان ما أريد بالعموم وانه يؤذن بأن المراد بالعموم عند الخطاب ما عداه ، ولا يصح شيء من هذه المعاني في مسألتنا فان عموم إباحة ما عدا الأربعة الأنواع كان في أوائل الاسلام بمكة وما ذكر من تحريم الحمر الأهلية والسباع كان في أواخر سني الهجرة بخيبر سنة سبع ، ولو أراد اللّه تخصيصه عند انزال آية المائدة لما عبر عنه بصيغة الحصر ولما أكده بعدها مرارا وقد اطنب الرازي في تير دلالة الآية على الحصر وكونها محكمة باقية على عمومها ودفع ما أوردوه عليها وزاد على ما بيناه من كون التحريم لا يعرف الا من الوحي وكون الوحي ر هذا الحصر وأكد آية الانعام فيه بآيتى النحل والبة - ان جعل آية أول المائدة مؤكدة لتيره في قوله تعالى
( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ )
مع اجماع المفسرين على المراد بهذا الاستثناء قوله بعد آية أخرى
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ )
الخ ( قال ) فثبت ان الشريعة من أولها إلى آخرها كانت مستة على هذا الحكم وعلى هذا الحصر وأقول اننا ما تركنا ذكر آية المائدة فيما كتبنا قبل مراجعة كلامه نسيانا لها ، بل لأنه لم يخطر في بالنا حينئذ من معناها إلا المشهور في تفسير بهيمة الأنعام وهو ان المراد بها نفس الانعام لان الإضافة فيها من قبيل شجر الأراك أو بمعنى البهيمة المشابهة للانعام قالوا اى في الاجترار وعدم الأنياب كالظباء وب الوحش وهو لم يزد على هذا في تفسير الإضافة وبعد مراجعة كلامه تذكرنا اننا قد اخترنا في تفسيرها ان المراد بالتشبيه كونها من الطيبات اى ما يستطيبه الناس في مجموعهم وإن عافه افراد أو طوائف منهم فقد عاف النبي ( ص ) أكل الضب ولم يحرمه كما ثبت في حديث خالد بن الوليد المتفق عليه وغيره