تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
أولى بان يتعالى عنها ( والثاني ) ان المعقول من الولد ما يتولد من ذكر وأنثى متجانسين واللّه تعالى منزه عن المجانسة ( والثالث ) أن الولد كفؤ للوالد ولا كفؤله لوجهين الأول ان كل ما عداه مخلوقه فلا يكافئه ، والثاني أنه لذاته عالم بكل المعلومات ولا كذلك غيره بالاجماع اه وقد تقدم مثل هاتين الآيتين في سورة البقرة * * *
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ
الخطاب للمشركين المحجوجين أو لجميع المكلفين ، والإشارة إلى المنزه عما يصفون ، المتصف بما وصف به نفسه من الابداع ، والانفراد بخلق جميع الأشياء ، وإحاطة العلم بالجليات والخفيات ، من المشهودات والغائبات ، أي ذلكم الذي شأنه ما ذكر هو اللّه ربكم ، لا من خرقوا له من الأولاد ، وأشركوا به من الأنداد ، فاعبدوه إذا ولا تشركوا به شيئا لا إله إلا هو خالق كل شئ ، فإنما الاله المستحق للعبادة هو الرب الخالق وما عداه مخلوق يجب عليه أن يعبد خالقه ، فكيف يعبده ويؤلهه من هو مثله في ذلك ؟
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
أي وهو مع كل ما ذكر موكول اليه كل شئ يتصرف فيه ويدبره بعلمه وحكمته ، يقال فلان وكيل على عقار فلان وماله ، وقيل إن الوكيل هنا بمعنى الرقيب ، وفي سورة المؤمن
( 40 : 62 ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ )
قدم فيه وصفه بالخلق عن كلمة التوحيد عكس ما هنا لان ما هنا رد على المشركين فناسب فيه تقديم كلمة التوحيد ، وآية سورة المؤمن جاءت بين آيات في الخلق ونعم اللّه فيه فناسب تقديم الوصف بالخلق فيها على التوحيد الذي هو نتيجة لذلك وغاية * * *
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
البصر العين الا أنه مذكر وأبصرت الشيء رأيته وقيل البصر حاسة الرؤية . ابن سيده : البصر حس العين والجمع أبصار . ذكره في اللسان وقال الراغب : البصر يقال للجارحة الناظرة نحو قوله
( كَلَمْحِ الْبَصَرِ
*
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ )
وللقوة التي فيها . والادراك اللحاق والوصول إلى الشيء . يقال تبعه أو أتبعه حتى ادركه . واتبع فرعون بجنوده بني إسرائيل
( فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ )
ويقال أدركه الطرف والموت ومنه
( حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ )
في