الحسن وسنشير إلى شاهد يأتي له بعد عشرين آية . والثالث أن المراد بالجن إبليس فقد عبده أقوام وسموه ربا ومنهم من سماه آله الشر والظلمة وخص الباري بألوهية الخير والنور .
وروي عن ابن عباس أنه قال : انها نزلت في الزنادقة الذين يقولون إن اللّه تعالى خالق الناس والدواب والانعام والحيوان وإبليس خالق السباع والحيات والعقارب والشر .
ورجحه الرازي وضعف ما سواه وقال إن المراد بالزنادقة المجوس الذين قالوا إن كل خير في العالم فهو من ( يزدان ) وكل شر فهو من ( اهرمن ) أي إبليس ، فأما كون إبليس والشياطين من الجن فقطعي وأما كون الملائكة منهم فقيل إنه حقيقي لأنهم من العوالم الخفية فتصدق عليهم كلمة الجن ، وقيل إنه مجازي ، وفسروا الجنة في قوله تعالى
( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً )
بالملائكة وقال بعض العرب انه تعالى صاهر إلى الجن فولدت سرواتهم له الملائكة . وقد يقابل الجن بالملائكة كقوله تعالى في موضوع عبادة المشركين لهم
( 34 : 40 وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ 41 قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ )
فهذا مع آية الانعام الآتية
( 6 : 120 وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ )
مما يرد انكار الرازي لتسمية طاعة الشياطين عبادة
وَخَلَقَهُمْ
أي والحال أن اللّه تعالى قد خلق هؤلاء الجاعلين له الشركاء وليس لشركائهم فعل ولا تأثير في خلقهم ، أو خلق الشركاء المجعولين ، كما خلق غيرهم من العالمين ، فنسبة الجميع اليه واحدة ، وامتياز بعض المخلوقين على بعض في صفاته وخصائصه ، أو ما خلق مستعدا له من الاعمال التي يفضل بها غيره ، لا يخرجه عن كونه مخلوقا ، ولا يجعله أهلا لان يكون إلها أوروبا
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي واختلقوا له تعالى بحماقتهم وجهلهم بنين وبنات بغير علم ما بذلك كما سيأتي ، فسمى مشركو العرب الملائكة بنات اللّه
( 9 : 30 وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ، ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ )
وهاك بيان ذلك : الخرق والخرق والخرم والخرب والخرز ألفاظ فيها معنى الثقب بانفاذ شيء في الجسم ، وقال الراغب الخرق قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبر ولا تفكر ، قال تعالى
( أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ