پرش به محتوای اصلی

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحه 636

پدیدآورندگان:

ص۶۳۶
على أحد منهم في جملتها ، وعند خواص العلماء من ذلك ما ليس عند غيرهم ، وعلماء الفلك والتقاويم متفقون في هذا العصر على أن للأرض حركتين - حركة تتم في 24 ساعة وهي مدار حساب الأيام ، وحركة تتم في سنة وبها يكون اختلاف الفصول وعليها مدار حساب السنين الشمسية ، ولعلنا نشرح هذا في تفسير سورة يونس وغيرها
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
أي ذلك الجعل العالي الشان ، البعيد المدى في الابداع والاتقان ، فوق بعد النيرات عن الانسان ، المترتب على ما ذكر من سبب اختلاف الأيام والفصول وتقدير السنين الشمسية ، ومن تشكلات القمر التي نعرف بها الشهور القمرية ، هو تقدير الخالق الغالب على أمره في تنظيم ملكه ، الذي وضع المقادير والأنظمة الفلكية وغيرهما بما اقتضاه واسع علمه ، فهذا النظام والابداع من آثار عزته وعلمه عز وجل ، فليس في ملكه جزاف ولا خلل ،
( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ )
* * *
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
هذا نوع آخر من آيات التكوين العلوية مقرون بفائدته في تعليل جعله ، والمراد بالنجوم ما عدا الشمس والقمر من نيرات السماء ، لان ذلك هو المتبادر من السياق والمعهود في الاهتداء ، ذكرنا تعالى ببعض فضله في تسخير هذه النيرات التي ترى صغيرة بعد التذكير ببعض فضله في النيرين الاكبرين في أعين الناس ، وقيل إنهما يدخلان في عموم النجوم لان القمر مما يهتدى به في الظلمات ، فإذا استثنيت بعض ليالي الشهر قلنا وأي نجم يهتدى به في جميع الأوقات ؟ وكانت العرب في بداوتها تؤقت بطلوع النجم لأنهم ما كانوا يعرفون الحساب ، وإنما يحفظون أوقات السنة بالانواء ، وهي نجوم منازل القمر في مطالعها ومغاربها - وسيأتي بيان ذلك في موضع آخر - وقد سموا الوقت الذي يجب الأداء فيه « نجما » تجوزا لان الاستحقاق لا يعرف الا به ، ثم سموا المال الذي يؤدّى نجما ، وقالوا نجّمه إذا جعله أقساطا . وفي الظلمات هنا وجهان ظلمات الليل بالبر والبحر وأضافهما إليها لملابستها لهما - أو مشتبهات الطرق شبهها بالظلمات ، قاله في الكشاف . وكان اهتداؤهم بالنجوم قسمان أحدهما معرفة الوقت من الليل أو من السنة والثاني معرفة المسالك والطرق والجهات . وقد سبق ذكر الظلمات وبيان أنواعها في البر والبحر في تفسير لآية 63 من هذه السورة وهاهنا يذكر المفسرون النهي عن علم النجوم الذي يزعم أهله انهم يعرفون به
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحه 636 | الشيخ محمد رشيد رضا