تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا
قرأ حمزة استهواه بألف ممالة وكانوا يرسمونها ياء كأصلها وان لم تكن طرفا ورسمها في المصحف الامام هكذا ( اسهويه ) وهو يحتمل القراءتين . وتقدير التشبيه في الكلام : أنرد على أعقابنا بعد تلك الهداية مثل رد الذي استهوته الشياطين في الأرض ، أو مشبهين بالذي استهوته الشياطين - الخ . قال أهل اللغة : استهوته الشياطين ذهبت بهواه وعقله ، وقيل استهامته وحيرته ، وقيل زينت له هواه ، ويقال للمستهام الذي استهامته الجن : استهوته الشياطين . القتيبي : استهوته الشياطين - هوت به وأذهبته . جعله من هوى يهوي . وجعله الزجاج من هوي يهوى ، أي زينت له هواه . كذا في لسان العرب وغيره . والمستهام هو الذي جعله العشق أو الجنون هائما أي يسير على وجهه لا يقصد غاية معينة ، وكانت العرب في الجاهلية تزعم أن الجنون كله من تأثير الجن ، والأصل في قولهم : جن فلان - مسته الجن فذهبت بعقله . وكانوا يقولون إن الجن تظهر لهم في البراري والمهامه وتتلون لهم بألوان مختلفة فتذهب بلب من يراها فيهيم على وجهه لا يدري أين يذهب حتى يهلك . والشياطين التي تتلون هي التي يسمونها الغيلان والاغوال والسعالي ( بوزن الصحاري ) . وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر أن رسول اللّه ( ص ) قال « لا عدوى ولا طيرة ولا غول » قال النووي في شرحه : قال جمهور العلماء كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات وهي من جنس الشياطين تتراءى للناس وتتغول تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم فأبطل النبي ( ص ) ذاك . وقال آخرون ليس المراد نفي وجود الغول وانما معناه ابطال ما تزعمه العرب من تلوّن الغول بالصور المختلفة واغتيالها . قالوا ومعنى « لا غول » لا تستطيع أن تضل أحدا . ويشهد له حديث آخر « لا غول ولكن السعالي » قال العلماء : السعالي بالسين المفتوحة والعين المهملتين هم سحرة الجن . أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل ، وفي الحديث الآخر « إذا تغولت الغيلان فنادوا بالاذان » أي ادفعوا شرها بذكر اللّه تعالى . وهذا دليل على أنه ليس المراد نفى أصل وجودها . وفي حديث أبي أيوب : كان لي تمر في سهوة وكانت الغول تجيء فتأكل منه . اه أقول إن هذا الشرح مأخوذ من النهاية لابن الأثير ليس للنووي من التصرف