تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
لا يشعرون ( كمراقبة رجال البوليس السري في حكومات عصرنا ) محصين لاعمالهم بكتابتها وحفظها في الصحف التي تنشر يوم الحساب ، وهي المرادة بقوله تعالى
( 81 : 10 وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ )
وهؤلاء الحفظة هم الملائكة الذين قال اللّه تعالى فيهم
( 82 : 10 وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ 11 كِراماً كاتِبِينَ 12 يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ )
ولم يرد في كلام اللّه وكلام رسوله ( ص ) بيان تفصيلي لصفة هذه الكتابة فنؤمن بها كما نؤمن بكتابة اللّه تعالى لمقادير السماوات والأرض ولا نتحكم فيها بآرائنا ، وأمثل ما أولت به أنها عبارة عن تأثير الاعمال في النفس وأنه يكون بفعل الملائكة . وقيل إن الحفظة من الملائكة غير الكاتبين للأعمال وهم المعقبات في قوله تعالى من سورة الرعد
( 13 : 12 لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ )
قيل إنهم ملائكة يحفظونه من الجن والشياطين وقيل من كل ضرر يكون عرضة له لم يكن مقدرا أن يصيبه فإذا جاء القدر تخلوا عنه ، ولكن لم يصح في ذلك شيء يعتد به ، وفي هذه الآية أقوال أخرى لأهل التفسير المأثور منها أنها خاصة بالنبي ( ص ) وأنها نزلت حين أراد أربد بن قيس وعامر بن الطفيل قتله على أن يلهيه الثاني بالحديث فيقتله الأول فلما وضع يده على السيف يبست على قائمته فلم يستطع سلّه . ومنها أنها في الكرام الكاتبين . ومنها أنها في الامراء والملوك الذين يتخذون الحرس والجلاوزة يحفظونهم ممن يريد قتلهم روى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ( رض ) أنه قال في الآية : الملوك يتخذون الحرس يحفظونه « 1 » من أمامه ومن خلفه وعن يمينه وشماله يحفظونه من القتل ، ألم تسمع أن اللّه تعالى يقول
( وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً )
لم يغن الحرس عنه شيئا « 1 » وهذا المعنى هو الذي يناسب قوله تعالى قبل هذه الآية
( 11 سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ 12 لَهُ مُعَقِّباتٌ )
- الآية - وسيأتي تفصيل ذلك في محله ان شاء اللّه تعالى وليس عندنا من الأحاديث الصحاح في هذه المسألة الا حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما مرفوعا « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار
هامش
( 1 ) هكذا في الدر المنثور باختلاف الضمائر
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 482 | الشيخ محمد رشيد رضا