وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 121 ) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 122 ) قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ، لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 123 ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« * »
* * *
اتصال هذه الآيات بما قبلها جلي ظاهر ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقوله تعالى
( وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
معطوف على قوله تعالى
« إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ »
الخ والمعنى اذكر أيها الرسول للناس يوم يجمع اللّه الرسل فيسألهم جميعا عما أجابتهم به أممهم إذ يقول لعيسى اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك الخ وإذ يقول له بعد ذلك : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون اللّه ؟ أي يسأله :
أقالوا هذا القول بأمر منك أم هم افتروه وابتدعوه من عند أنفسهم ؟
ومعنى قوله
« مِنْ دُونِ اللَّهِ »
كائنين من دون اللّه - أو حال كونكم متجاوزين بذلك توحيد اللّه وإفراده بالعبادة . فهذا التعبير يصدق باتخاذ إله أو أكثر مع اللّه تعالى وهو الشرك ، فان عبادة الشريك المتخذ ، غير عبادة اللّه خالق السماوات والأرض ، سواء اعتقد المشرك ان هذا المتخذ ينفع ويضر بالاستقلال - وهو نادر - أو اعتقد أنه ينفع ويضر بإقدار اللّه إياه وتفويضه بعض الامر اليه فيما وراء الأسباب ، أو بالوساطة عند اللّه أي بحمله تعالى بما له من التأثير والكرامة على النفع والضر ، وهو
هامش
( * ) وافق عدد السورة عندنا ما اعتمده البصريون كما تقدم بيانه في أول تفسيرها