اختلف الأسلوب وتنوع التعبير . ثم قال عز وجل :
* * *
( 106 ) ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ، وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 107 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا . أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
وجه اتصال هاتين الآيتين بما قبلهما انه سبحانه وتعالى نهى في السياق الذي قبلهما عن تحريم ما أحله اللّه وعن الاعتداء فيه - وان كان التحريم تركا يلتزم بالنذر أو بالحلف باسم اللّه تنسكا وتعبدا ، لا شرعا يدعى اليه ويعتقد وجوبه افتراء عليه تعالى ، - وبين فيه كفارة الايمان ، وحرم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، وصيد البرّ على المحرم بحج أو عمرة ، وبعد أن نهى عن تحريم ما أحله ، نهى ان يكون المؤمن سببا لتحريم اللّه تعالى شيئا لم يكن حرمه ، أو شرع حكم يكن شرعه ، بأن يسأل الرسول ( ص ) عن شيء مما سكت اللّه عنه عفوا وفضلا ، فيكون الجواب عنه ان ورد تكليفا جديدا ، فناسب بعد هذا ان يبين ضلال أهل الجاهلية فيما حرموه على أنفسهم ، وما شرعوه لها بغير اذن من ربهم ، وما قلد به بعضهم بعضا على جهلهم ، مع بيان بطلان التقليد ، وكونه ينافي العلم والدين ، - فقال :
* * *
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
هذه أربعة نعوت لأربعة أنواع من محرمات الانعام التي حرمتها الجاهلية على أنفسها :
( فالبحيرة ) فعيلة بمعنى مفعولة وهي الناقة التي يبحرون أذنها أي يشقونها شقا واسعا ، وكانوا يفعلون بها ذلك إذا نتجت خمسة أبطن وكان الخامس أنثى كما روي عن ابن عباس ، وقيل إذا ولدت عشرة أبطن ، يفعلونه ليكون علامة على تحريم أكلها أو ركبها أو الحمل عليها ، وهو مأخوذ من مادة ( بحر ) وهو في الأصل - كما قال الراغب -