والفطرة ، واتفق عليه الكتاب والميزان » ثم قال :
« والمقصود انهم كما انقسموا إلى ثلاث فرق في هذا الأصل انقسموا في فرعه وهو القياس إلى ثلاث فرق : فرقة أنكرته بالكلية ، وفرقة قالت به وأنكرت الحكم والتعليل والمناسبات . والفرقتان أخلتا النصوص عن تناولها لجميع أحكام المكلفين ، وانما أحالتا على القياس . ثم قال غلاتهم أحالت عليه أكثر الاحكام ، وقال متوسطوهم بل أحالت عليه كثيرا من الاحكام لا سبيل إلى إثباتها الا به .
خطأ نقاة القياس ومثبتيه باطلاق
« والصواب وراء ما عليه الفرق الثلاث . وهو أن النصوص محيطة بأحكام الحوادث ، ولم يحلنا اللّه ولا رسوله على رأي ولا قياس ، بل قد بين الاحكام كلها ، والنصوص كافية وافية بها ، والقياس الصحيح حق مطابق « 1 » للنصوص ، فهما دليلان للكتاب والميزان ، وقد تخفى دلالة النص ولا يبلغ العالم « 2 » فيعدل إلى القياس . ثم قد يظهر موافقا للنص فيكون قياسا صحيحا . وقد يظهر مخالفا له فيكون فاسدا .
وفي نفس الامر لا بد من موافقته أو مخالفته . ولكن عند المجتهد قد تخفى موافقته أو مخالفته
« وكل فرقة من هذه الفرق الثلاث سدوا على أنفسهم طريقا من طرق الحق فاضطروا إلى توسعة طريق أخرى أكثر مما تحتمله : فنفاة القياس لما سدوا على نفوسهم باب التمثيل والتعليل واعتبار الحكم والمصالح - وهو من الميزان والقسط الذي انزله اللّه - احتاجوا إلى توسعة الظاهر والاستصحاب فحملوهما فوق الحاجة ، ووسعوهما أكثر مما يسعانه . فحيث فهموا من النص حكما اثبتوه ولم يبالوا بما وراءه ، وحيث لم يفهموه منه نفوه وحملوا الاستصحاب ، وأحسنوا في اعتنائهم بالنصوص ونصرها والمحافظة عليها وعدم تقديم غيرها عليها من رأي أو قياس أو تقليد ، وأحسنوا في رد الأقيسة الباطلة وبيانهم تناقض أهلها في نفس القياس وتركهم له واخذهم بقياس وتركهم ما هو أولى منه ولكن أخطأوا من أربعة أوجه
هامش
( 1 ) في نسخة موافق
( 2 ) لعل أصله : أولا يبلغ العالم