رأي حقا ، فقلنا لهم فهاتوا حدّ القياس الصحيح والرأي الصحيح الذين « 1 » يتميزان به من القياس الفاسد ، وهاتوا حد العلة الصحيحة التي لا تقيسون الا عليها من العلة الفاسدة ، فلجلجوا
( قال علي ) وهذا مكان ان زم عليهم فيه « 2 » ظهر فساد قولهم جملة ، ولم يكن لهم إلى جواب يفهم سبيل أبدا ، وباللّه تعالى التوفيق .
فإن أتوا في شيء من ذلك بنص قلنا : النص حق ، والذي تريدون أنتم إضافته إلى النص بآرائكم باطل ، وفي هذا خولفتم ، وهكذا أبدا
فان ادّعوا ان الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعوا على القول بالقياس قيل لهم : كذبتم ، بل الحق أنهم كلهم أجمعوا على بطلانه . برهان كذبهم انه لا سبيل لهم إلى وجود حديث عن أحد من الصحابة رضي اللّه عنهم انه أطلق الامر بالقول بالقياس أبدا ، إلا في الرسالة المكذوبة الموضوعة على عمر رضي اللّه عنه ، فان فيها « واعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور » وهذه رسالة لم يروها الا عبد الملك بن الوليد بن معدان عن أبيه ، وهو ساقط بلا خلاف ، وأبوه أسقط منه أو ممن هو مثله في السقوط ، فكيف وفي هذه الرسالة نفسها أشياء خالفوا فيها عمر رضي اللّه عنه . منها قوله فيها « والمسلمون عدول بعضهم على بعض الا مجلودا في حد أو ظنينا في ولاء أو نسب » وهم لا يقولون بهذا ، يعني جميع الحاضرين من أصحاب القياس حنفيهم ومالكيهم وشافعيهم ، فإن كان قول عمر لو صح في تلك الرسالة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والظاهر أن يقال « الذي » لأنه صفة للحد ، أو « اللذين » فيكون صفة للحدين أي حد القياس وحد الرأي
( 2 ) الزمّ الشد ، وظاهر كلام بعضهم ان الزمام مأخوذ منه ، ويجوز العكس