غيرها باليسر ، ولذلك سماها الرسول ( ص ) بالحنيفية السمحة ، ووصفها بقوله ليلها كنهارها ، وجعل الدين عين اليسر مبالغة في يسره فقال « ان هذا الدين يسر ولن يشادّ الدين أحد الا غلبه » الخ رواه البخاري وابن حبان من حديث أبي سعيد المقبري . وقال ( ص ) « أحب الدين - وفي لفظ الأديان - إلى اللّه الحنيفية السمحة » رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد - وذكره البخاري في ترجمة أحد أبواب الصحيح تعليقا - والطبراني من حديث ابن عباس . وقال ( ص ) « يسروا ولا تعسروا . وبشروا ولا تنفروا » رواه الشيخان من حديث انس .
وقال « لقد تركتم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء » رواه ابن ماجة من حديث لأبي الدرداء
( 3 ) ان القرآن الحكيم هو أصل الدين وأساسه ، وقد قال اللّه تعالى
( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ )
وقال
( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ )
وأما الرسول صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم فهو المبلغ له والمبين لمراد اللّه تعالى مما جاء فيه مجملا ، قال تعالى مخاطبا له
( إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ )
وقال
( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )
وقال
( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ )
واختلف العلماء فيما جاء في السنة من الاحكام التي لا ذكر لها في القرآن هل هي من رأي النبي ( ص ) واجتهاده فيه ؟ أم بوحي آخر غير القرآن ؟ أم أذن اللّه له باستئناف التشريع ؟ والخلاف مشهور ورجح الإمام الشافعي القول الثاني . وفي صحيح البخاري [ باب ما كان النبي ( ص ) يسئل بما لم ينزل عليه الوحي فيقول « لا أدري » أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ، ولم يقل برأي ولا قياس ، لقوله تعالى
( بِما أَراكَ اللَّهُ )
ويليه فيه [ باب تعليم النبي ( ص ) أمته من الرجال والنساء مما علمه اللّه ليس برأي ولا تمثيل ]
ونقول : لا يتجه الخلاف الا في الاحكام الدينية المحضة ، وأما المصالح المدنية والسياسية والحربية فقد أمر بالمشاورة فيها ، وكان يرى الرأي فيرجع عنه لرأي أصحابه ، وعاتبه اللّه تعالى على بعض الاعمال التي عملها برأيه ( ص ) كما ثبت ذلك