لا يناسب شيء منها تبليغ الناس مسألة الامارة ، فتأمل الآية في ذاتها بعين البصيرة لا بعين التقليد
وأما الحديث فنهتدي به : نوالي عليا المرتضى ونوالي من والاهم ، ونعادي من عاداهم ، ونعد ذلك كموالاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم . ونؤمن بان عترته ( ص ) لا تجتمع على مفارقة الكتاب الذي أنزله اللّه عليه ، وان الكتاب والعترة خليفتا الرسول ، فقد صح الحديث بذلك في غير قصة الغدير ؛ فإذا اجمعوا على امر قبلناه واتبعناه . وإذا تنازعوا في أمر رددناه إلى اللّه والرسول .
وأما المتبادر من الآية فالظاهر أنه الامر بالتبليغ العام في أول الاسلام ، كما رواه أهل التفسير المأثور ، ولولاه لاحتمل ان يكون المراد به تبليغ أهل الكتاب ما بعد هذه الآية . كأنه قال : بلغ ما أنزل إليك في شأن أهل الكتاب ، واذكر لهم ما يكون فصل الخطاب ، فان سألت عن ذلك فهاك الجواب :
* * *
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ »
الخ ما سيأتي . وإذا صح حديث ابن عباس الذي رواه ابن مردويه والضياء لا يبقى للاحتمال مجال . قال : سئل رسول اللّه [ ص ] اي آية من السماء أنزلت أشد عليك ؟ فقال : « كنت بمنى أيام موسم واجتمع مشركو العرب وافناء الناس في الموسم ، فنزل عليّ جبريل فقال
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ )
الآية . - قال - فقمت عند العقبة فقلت : يا أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالات ربي ولكم الجنة ؟ أيها الناس وقالوا : لا اله الا اللّه ، وأنا رسول اللّه إليكم ، تفلحوا وتنجحوا ولكم الجنة - قال ( ص ) فما بقي رجل ولا امرأة ولا أمة ولا صبي الا يرمون علي بالتراب والحجارة ويقولون : كذاب صابىء : فعرض علي عارض فقال : يا محمد ان كنت رسول اللّه فقد آن لك أن تدعو عليهم كما دعا نوح على قومه بالهلاك . فقال النبي ( ص ) اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، وانصرني عليهم أن يجيبوني إلى طاعتك » فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه . وسيأتي لهذا مزيد تأكيد .
قال تعالى
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ
أي وان لم تفعل ما أمرت به من التبليغ العام لما أنزل إليك كله - وهو ما عليه الجمهور - أو الخاص بأهل الكتاب - على ما سبق