يوالوا عليه عدوه . وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم ، وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة . وقسم تاركوه فلم يصالحوه ولم يحاربوه ، بل انتظروا ما يؤول اليه امره وامر أعدائه . ثم من هؤلاء من كان يحب ظهوره وانتصاره في الباطن ، ومنهم من دخل معه في الظاهر ، وهو مع عدوه في الباطن ، ليأمن الفريقين ، وهؤلاء هم المنافقون ، فعامل كل طائفة من هذه الطوائف بما امره به ربه تبارك وتعالى .
فصالح يهود المدينة وكتب بينهم وبينه كتاب امن . وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة - بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة . فحاربته بنو قينقاع بعد ذلك بعد بدر ، واظهروا البغي والحسد » ثم قال في فصل آخر « ثم نقض العهد بنو النضير .
قال البخاري وكان ذلك بعد بدر بستة اشهر » وبين كيف تآمروا على قتل النبي ( ص ) وتقدم ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى من هذه السورة
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ )
إذ ورد ان الآية نزلت في ذلك . ثم بين في فصل آخر ان قريظة كانت أشد عداوة للنبي ( ص ) وأنهم نقضوا صلحه لما خرج إلى غزوة الخندق . وبين كيف حارب كل طائفة وأظهره اللّه عليها . فهذا هو السبب العام في النهي عن موالاة أهل الكتاب في هذه الآيات ، وكان نصارى العرب - وكذا الروم بالطبع - حربا له كاليهود
واما السبب الخاص الذي ذكروه في سبب النزول فهاك ملخصه : اخرج رواة التفسير المأثور والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عبادة بن الوليد ان عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنو قينقاع رسول اللّه ( ص ) تشبث بأمرهم عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ( زعيم المنافقين ) وقام دونهم . ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول اللّه ( ص ) وتبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من حلفهم ، وكان أحد بني عوف ابن الخزج وله من حلفهم مثل الذي كان لعبد اللّه بن أبي . فخلعهم إلى رسول اللّه ( ص ) وقال « أتولى اللّه ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ إلى اللّه ورسوله من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم » . قال : وفيه وفي عبد اللّه نزلت الآيات في المائدة
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
- إلى قوله -
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ »
واخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عطية ابن سعد قال جاء عبادة بن