تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الكتاب . فهما اللذان كانا يحثان القوم على الطاعة ودخول أول بلد للجبارين ثقة بوعد اللّه وتأييده . والظاهر أن قوله
« يَخافُونَ »
معناه يخافون اللّه تعالى ، وقيل يخافون الجبارين ، ومعنى النعمة هنا نعمة الطاعة والتوفيق حتى في حال الخوف على القول بأنهما كانا من جملة الخائفين طبعا .
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
أي باب المدينة
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
بنصر اللّه وتأييده لكم إذا طعتم أمره ، وصدقتم وعده ،
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي وعليكم بعد ان تعملوا ما يدخل في طاقتكم من طاعة ربكم ، ان تكلوا أمركم اليه وتثقوا به فيما لا يصل اليه كسبكم ، فان التوكل إنما يكون بعد بذل الوسع ، في مراعاة السنة وامتثال الامر ، ان كنتم مؤمنين بأن ما وعدكم ربكم على لسان نبيكم حق ، وانه قادر على الوفاء لكم بوعده ، إذا أنتم قمتم بما يجب عليكم من طاعته وشكره ، والوفاء بميثاقه وعهده ، * * *
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
أي لم تنفع بني إسرائيل موعظة الرجلين بل أصروا على التمرد والعصيان ، وأكدوا لموسى بالقول بأنهم لا يدخلون تلك الأرض التي فيها الجبارون أبدا أي مدة الزمن المستقبل ما داموا فيها ، لأن دخولها يستلزم القتال والحرب ، وليسوا لذلك بأهل ، وقالوا لموسى ما معناه : إن كنت أخرجتنا من أرض مصر بأمر ربك لنسكن هذه الأرض التي وعد بها آبائنا وقد علمت أن هذا يتوقف على القتال واننا لا نقاتل - فاذهب أنت وربك الذي أمرك بذلك فقاتلا الجبارين واستأصلا شأفتهم أو اهزماهم واخرجاهم منها ، إنا ههنا قاعدون منتظرون ومتوقعون ، أو قاعدون عن القتال أو غير مقاتلين ، فقد استعمل هذا اللفظ في هذا المعنى كقوله تعالى
( وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ )
وقوله
( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ )
الآية . وقد حاول بعض المفسرين حمل هذا القول السمج الخارج من حدود الآداب ، على معنى مجازي يليق بأهل الايمان ، ككون المراد بذهاب الرب إعانته ونصره ، وقال بعضهم لا حاجة إلى مثل هذا مع أمثال هؤلاء القوم الذي عبدوا العجل ، وكان من فساد فطرتهم وجفاء طباعهم ما بينه اللّه تعالى في كتابه ، والتوراة التي في أيديهم تؤيد ذلك أشد التأييد ، تارة بالاجمال