Skip to main content

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — Page 208

Contributors:

P.208
إلى أن المراد به ذبائحهم أجاز اكل شحومهم لأنها من ذبائحهم ومحال ان تقع الذكاة على بعض الشاة دون بعض ومن قال المراد ما يأكلون لم يجز أكل شحومهم لأنها محرمة عليهم في التوراة على ما أخبر به القرآن فليست مما يأكلون وفي منح الجليل أيضا بعد الكلام على التسمية ما نصه : وقال في البيان والتبيين ليست التسمية شرطا في صحة الذكاة لان قوله تعالى
( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
معناه لا تأكلوا الميتة التي لم يقصد إلى ذكاتها لأنها فسق ومعنى قوله تعالى
( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
كلوا مما قصدتم إلى ذكاته فكنى عن التذكية بالتسمية كما كنى عن رمي الجمار بذكر اسمه تعالى حيث قال
( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ )
اه لمقصود منه وقال في كبير الخرشي ودخل في قول المؤلف « يناكح » أي يحل لنا وطء نسائه في الجملة - المسلم والكتابي معاهدا أو حربيا حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى ولا فرق بين الكتابي الآن ومن تقدم خلافا للطرطوشي في اختصاصه بمن تقدم فان هؤلاء قد بدلوا فلا نأمن أن تكون الذكاة مما بدلوا . ورد بأن ذلك لا يعلم الا منهم فهم مصدقون فيه اه ومثله في التتائي بلا فرق وقال في شرح اللمع عند قول المصنف واما من يذكي فمن اجتمعت فيه أربعة شروط ان يكون مسلما أو كتابيا الخ : واعلم أن المؤلف قد أطلق الكلام على صحة ذكاة الكتابي ولا بد من التفصيل في ذلك ليصير كلامه موافقا للمشهور من المذهب وتلخيص القول في ذلك ان الكافر ان كان غير كتابي لم تصح ذكاته وان كان كتابيا كاليهودي والنصراني سواء كان بالغا أو مميزا ذكر أو أنثى ذميا كان أو حربيا فإن كان ما ذكاه مما يستحل اكله فذكاته له صحيحة ويجوز لنا الاكل منها وان كان مالك قد كره الشراء من ذبائحهم . والأصل في ذلك ان اللّه تعالى قد أباح لنا اكل طعامهم ومن جملة طعامهم ما يذكونه ، وان كان ما ذكاه مما لا يستحله بل مما يقول إنه حرام عليه فان ثبت تحريمه عليه بنص شريعتنا كذي الظفر في قوله تعالى
( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ )
فالمشهور عدم جواز أكله وقيل يجوز وقيل يكره وان لم يثبت تحريمه عليهم بشرعنا بل لم يعرف ذلك الا من قولهم كالتي يسمونها بالطريقة