تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
واستنبط بعضهم علة أخرى لتحريم طعام أهل الكتاب والتزوج منهم وهي اسناد الشرك إليهم في سورة التوبة بقوله تعالى
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
مع قوله في سورة البقرة
( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ )
وهذا هو عمدة الشيعة في هذه المسألة ، وأجيب عنه ( أولا ) بأن الشرك المطلق في القرآن إذا كان وصفا أو عد أهله صنفا من أصناف الناس لا يدخل فيه أهل الكتاب بل يعدون صنفا آخر مغايرا لهذا الصنف كما قال تعالى
( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ )
وقال
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا )
الآية . ( وثانيا ) بأننا إذا فرضنا ان المشركين في آية البقرة عام فلا مندوحة لنا عن القول بأن هذه الآية قد خصصته أو نسخته لتأخرها بالاتفاق ولجريان العمل عليها ، ومنه أن حذيفة بن ليمان من أكبر علماء الصحابة قد تزوج يهودية ولم ينكر عليه أحد من الصحابة . فقوله تعالى
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
معناه انهن حل لكم مطلقا لأنه معطوف على قوله
« وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ »
وهل المحصنات هنا الحرائر أو العفيفات أي غير الزواني فلا فرق بين المسلمة والكتابية ؟ خلاف سيأتي تحقيقه . وخص بعضهم الكتابية بالذمية وقال بعضهم انه عام فلا فرق بين الذمية والحربية ، ومن قال المراد بالمحصنات الحرائر منع نكاح الكتابية المملوكة ، وبه قال الشافعي . وقووه بقوله تعالى في سورة النساء
( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ )
وقد يقال إن هذا علق هنالك على العجز عن المحصنات المؤمنات فقط لان اللّه تعالى لم يكن أحل المحصنات الكتابيات وقد احلهن هنا فصارت حرائرهن كحرائر المسلمات واماؤهن كإمائهن ، وقول الشافعي اجتمع في الأمة الكتابية نقصان الكفر والرق ، لا يقتضي التحريم ، وانما المقتضي له نص الشارع ككون المراد بالمحصنات الحرائر وهو محل النظر والخلاف وأيده ابن جرير بأمر عمر بتزويج من زنت وكادت تبخع نفسها فانقذت وبعد البرء استشير