قال الرازي : قال الأكثرون وهذا يدل على أنهم إذا اعتزلوا قتالنا وطلبوا الصلح منا وكفوا أيديهم عن قتالنا لم يجز لنا قتالهم ولا قتلهم ، ونظيره قوله تعالى
« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ . . . »
وقوله
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا
فخص الامر بالقتال بمن يقاتلنا دون من لم يقاتلنا اه
والظاهر أنه يعني بمقابل الأكثرين من يقول إن في الآيات نسخا . ولا يظهر النسخ فيها الا بتكلف فما وجه الحرص على هذا التكلف ؟ ويأتي في هذه الآية ما ذكرناه عقب التي قبلها في قتل المرتدين وغيرهم
ومن مباحث اللفظ في الآيات ان الفاء في قوله تعالى
« فَتَكُونُونَ سَواءً »
للعطف لا للجواب كقوله
« وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ »
وقوله
« أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ »
معطوف على الذين يصلون ، والتقدير أو الذين جاءوكم قد حصرت صدورهم ، وقرئ في الشذوذ « حصرة صدورهم » وعندي انه تفسير للجملة بالحال لا قراءة
وقد فسر بعضهم
« إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ »
بصلة النسب ورده المحققون قائلين ان كفار قريش الذين يتصل نسبهم بنسب النبي ( ص ) لم يمتنع قتالهم بل كان أشد القتال منهم وعليهم فكيف يمتنع قتال من اتصل بالمعاهدين بالنسب ؟
ويريد من قال ذلك القول أن يفتح به بابا أغلقه الاسلام ، وقد سرى سمه حتى إلى بعض من رد هذا القول فجعله بشرى لمن لا بشارة لهم فيه
* * *
( 91 : 94 ) وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ، وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ، فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ . وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 92 : 95 ) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً