تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
قيل إن بياض الوجوه وسوادها هنا من باب الحقيقة وأن ذلك يكون يوم القيامة خاصة واحتج صاحب هذا القول بمثل قوله تعالى
( 39 : 59 وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ )
وقيل وهو الراجح انه من باب الكنابة . قال الراغب في مادةبيض ) من مفرداته بعد ذكر الآية « ولما كان البياض أفضل الألوان عندهم كما قيل : البياض أفضل ، والسواد أهول ، والحمرة أجمل ، والصفرة أشكل : عبر عن الفضل والكرم بالبياض حتى قيل لمن لم يتدنس بمعاب : هو أبيض الوجه : وقوله تعالى
« يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ »
فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرة واسودادها عن الغم وعلى ذلك
( 16 : 58 وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا )
وعلى نحو الابيضاض قوله تعالى
8 : 38 وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
اه وقال في مادةسود ) « السواد اللون المضاد للبياض يقال اسودّ واسوادّ قال
« يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ »
فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرة واسودادها عبارة عن المساءة ونحوه
( 16 : 85 وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ )
وحمل بعضهم الابيضاض والاسوداد على المحسوس والأول أولى لأن ذلك حاصل لهم سودا كانوا في الدنيا أو بيضا . وعلى ذلك قوله في البياض
( 75 : 22 وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ )
وقوله في السواد
( 75 : 24 وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ) 80 : 40
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ 41 تَرْهَقُها قَتَرَةٌ )
وقال
( 10 : 27 وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً )
وعلى هذا النحو ما روى أن المؤمنين يحشرون غرلا محجلين من آثار الوضوء » اه وأورد الرازي في تأييد هذا الاستعمال الشائع شعرا لبعضهم في الشيب
يا بياض القرون سودت وجهي * عند بيض الوجوه سود القرون
فلعمري لأخفينك جهدي * عن عيانى وعن عيان العيون
بسواد فيه بياض لوجهى * وسواد لوجهك الملعون
أقول : ولا يزال هذا الاستعمال شائعا عند كل ناطق بالضاد لا سيما وصف الكاذب بسواد الوجه * فتعجبوا لسواد وجه الكاذب * هذا هو الراجح في تفسير الآية وفاقا للراغب ولأبى مسلم والمختار عند الأستاذ الامام إذ حمل العذاب في الآية على عذاب الدنيا وعذاب الآخرة جميعا . ويدل على ما يكون في