Skip to main content

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — Page 450

Contributors:

P.450
أقوى منه وهو ما ألفت النفس من إدراك لذة الحامض وطلب الطبيعة له ولو كان علما تاما لما تناول الحامض في بعض الأوقات فان العلم الحقيقي هو الذي يحكم على الإرادة ويصرفها في العمل فلا تجد عن طاعته منصرفا قال وهذا المعنى هو الذي أدركه الصوفية إذ قالوا إن الاعتقاد أو الادراك لا يكون علما صحيحا نافعا يثيب اللّه عليه إلا إذا صار ذوقا ويعنون بصيرورته ذوقا أن يصير وجدانا للنفس يمتزج بها ويكون هو الحاكم عليها . فليت شعري هل يحدث للمصر على السيئات المستأنس بها في عامة أيام الحياة مثل هذا الوجدان لقبحها وكراهتها قبل الموت من حيث إنها مدنسة للنفس مبعدة لها عن منازل الأبرار أم الذي يحصل له هو إدراك العجز عنها واليأس منها وكراهة ما يتوقعه من قرب العقاب عليها بالموت الذي يكون وراءه نزول الوعيد به ؟ وهل يسمى هذا الأخير توبة من الذنب ، ورجوعا إلى يرضاه الرب ؟ اللّه أعلم بالسرائر ، وإنما يجازى الناس بحسب ما يعلم ؛ وعلينا أن نأخذ بالأحوط والأسلم ؛ هذا معنى ما قاله الأستاذ رحمه اللّه في درسين وهو مع تفسير الآية الأولى لا يخلو من تكرار مفيد على تصرفنا فيه بالتقديم والتأخير والحذف والزيادة التي تجلى المعنى ولا تغيره . والوصول إلى تحقيق الحق في أمثال هذه المسائل . المهمة لا يكون إلا بالتكرار والبسط والايضاح . وسيأتي ذكر للتوبة وشروطها في آيات أخرى من سور أخرى وتقدم ذكرها من قبل قال تعالى
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
أي لا توبة لأولئك ولا لهؤلاء . وقد استشكلوا ذكر نفى توبة هؤلاء مع كونه بديهيا لا سيما بعد تقرير ما سبقه فإنه إذا كان المؤمن ليس له توبة عند حضور الموت فالأولى أن لا يكون للكافر عند الموت فكيف يتصور أن يكون له توبة بعده ؟ وقد يخطر في البال أن المراد نفع ما يكون من توبتهم في الآخرة وهي ما حكاه تعالى عنهم في آيات كثيرة
( 23 : 106 رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ )
ولا أتذكر الان أن أحدا من المفسرين قال بذلك وبل قال بعضهم إن المراد من نفى توبة هؤلاء هو المبالغة في عدم قبول توبة من قبلهم والايذان بأنها كالعدم وأن ذويها في مرتبة الذين يموتون وهم كفار ؛ بل قال بعضهم إن في تكرير