Skip to main content

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — Page 406

Contributors:

P.406
بيان ما للإناث بالمنطوق الصريح مطلقا أو مع مقابلته بما للذكور كما ترى في فرائض الوالدين والأخوات والاخوة وليس عندنا في هاتين الآيتين في الفرائض شئ عن الأستاذ الامام غير بيان هذه النكتة وما تقدم من نكتة الخطاب في مجموع الأمة والحكمة في جعل حظ الذكر كحظ الأنثيين هي أن الذكر يحتاج إلى الانفاق على نفسه وعلى زوجه فكان له سهمان . وأمأ الأنثى فهي تنفق على نفسها فان تزوجت كانت نفقتها على روجها وبهذا الاعتبار يكون نصيب الأنثى من الإرث أكثر من نصيب الذكر في بعض الحالات بالنسبة إلى نفقاتهما وما ذكره بعض المفسرين في بيان الحكمة من نقص عقولهن وغلبة شهوتهن المفضية إلى الانفاق في الوجوه المنكرة فهو قول منكر شنيع وضعف عقولهن لا يقتضى نقص نصيبهن بل ربما يقال إنه يقتضى زيادته كضعف أبدانهن لقلة حيلتهن في الكسب وعجزهن عن الكثير منه ولذلك روى عن بعض السلف أن الميراث جاء على خلاف القياس المعقول ، وما أرى الرواية صحيحة كما أن معناها غير صحيح لما علمت من الحكمة التي بيناها . وأما ما يزعمون من كون شهونهن أقوى من شهوة الرجال يوما بنوه عليه من إفضائه إلى كثرة إنفاق المال فهو باطل بنى على باطل وإننا نعلم بالاختبار أن الرجال هم الذين ينفقون الكثير من أموالهم في سبيل إرضاء شهواتهم وقلما نسمع أن امرأة أنفقت شيئا من مالها في مثل ذلك فهن يأخذن ولا يعطين والرجال هم الذين ببذلون لأنهم أقوى شهوة وأشد ضراوة . نعم إن النساء يملن إلى الاسراف في الزينة وهي تستلزم نفقات كثيرة ، والشرع ينهى عن الاسراف فلا تكون أحكامه مبنية عليه ، ولكن علم بالاختبار أنهن كثيرا ما يرجحن الاقتصاد إذا كان أمر النفقة موكولا إليهن فان كانت من الوالد أو الزوج فلا يكاد إسرافهن يقف عند حد ، ولهذا نرى بعض الرجال المقتصدين يكلون أمر النفقة في بيوتهم إلى أزواجهم فتقل النفقة ويتوفر منها ما لم يكن يتوفر من قبل قال المفسرون : ويدخل في عموم الأولاد من كان منهم كافرا ويخرج بالسنة إذ تبين فيها أن اختلاف الدين مانع من الإرث وهو ما عليه عمل المسلمين من الصدر الأول إلى الآن ، وقد يقال : إن الكافر لا يدخل في هذا العموم لما علم من