يكون عن طيب نفس منها وتعلمون أنها انما أعطت ما أعطت كارهة أو مكرهة لما اتخذتموه من الوسائل ، فكيف تخادعون ربكم وتكابرون أنفسكم ؟
( 4 ) وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً ، وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً 5 ) وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ، وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ، وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ، وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ، وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً *
المفردات :
( السُّفَهاءَ )
جمع سفيه من السفه والسفاهة ، وتقدم في تفسير سورة البقرة أن السفه هو الاضطراب في الرأي والفكر أو الأخلاق . وأصله الاضطراب في المحسوسات وقال الراغب : السفه خفة في البدن ، ومنه قيل زمام سفيه : كثير الاضطراب ، وثوب سفيه . ردئ النسج . واستعمل في خفة النفس لنقصان العقل وفي الأمور الدنيوية والأخروية . ثم جعل السفه في الأمور الدنيوية هو المراد من لفظ السقهاء هنا ، ومثل للسفه في الأمور الأخروية بقوله تعالى
( 72 : 4 وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً )
. فالسفهاء هنا هم المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ويسيئون التصرف بانمائها وتثميرها -
( قِياماً )
تقوم بها أمور معايشكم فتحول دون وقوعكم في الفقر ، وقرأها نافع وابن عامر قيما ) وهو بمعنى قياما كما يأتي . قال الراغب :
القيام والقوام اسم لما يقوم به الشئ ، أي يثبت كالعماد والسناد لما يعمد ويسند به .
وذكر الآية وفسرت في الكشاف بقوله : أي تقومون بها وتنتعشون ، ولو ضيعتموها لضعتم قال : وقرىء قيما بمعنى قياما كما جاء عوذا بمعنى عياذا -
( وَارْزُقُوهُمْ )
من الرزق وهو العطاء من الأشياء الحسية والمعنوية . ويطلق على النصيب من الشئ وقد يخص الطعام ، قيل : وهو الظاهر هنا لمقابلته بالكسوة ، كما قال في آية المرضعات