بأن المؤمنين أشد صبرا وثباتا في القتال من الجاحدين كما تقدم في تفسير
( 2 : 250 وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ )
الآية « 1 »
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا
بالنصر والظفر بالعدو ، والسيادة في الأرض ، وما يتبع ذلك من الكرامة والعزة ، وحسن الأحدوثة وشرف الذكر
وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
بنيل رضوان اللّه وقربه ، والنعيم بدار كرامته ، وهو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، كما ورد في الخبر ، أخذا من قوله تعالى
( 32 : 17 فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ )
وما آتاهم ذلك إلا بحسن إرادتهم وما كان لها من حسن الأثر في نفوسهم وأعمالهم ، إذ أتوا البيوت من أبوابها ؛ وطلبوا المقاصد بأسبابها
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
لأنهم خلفاؤه في الأرض يقيمون سنته ؛ ويظهرون بأنفسهم وأعمالهم حكمته ، فيكون عملهم للّه باللّه كما ورد في صفة العبد الذي يحبه اللّه « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ؛ ويده التي يبطش بها » أي إن مشاعره وأعماله لا تكون مشغولة إلا بما يرضى اللّه ويقيم سننه ويظهر حكمه في خلقه .
وإنما جمع لهم بين ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة لأنهم أرادوا بعملهم سعادة الدنيا والآخرة وإنما الجزاء على حسب الإرادة وهذا هو شأن المؤمن كما تقدم آنفاص 168 ) وهو حجة على الغالين في الزهد . وخص ثواب الآخرة بالحسن للإيذان بفضله ومزيته وأنه المعتد به عنه اللّه تعالى . كذا قالوا . وقال الأستاذ الامام : ثواب هؤلاء حسن على كل حال ولكن ذكر الحسن في ثواب الآخرة مزيد في تعظيم أمره . وتنبيه على أنه ثواب لا يشوبه أذى . فليس مثل ثواب الدنيا عرضة للشوائب والمنغصات . ولا يعترض على ما أثبتته الآية بمثل واقعة الرجيع وبئر معونة « 2 » من حيث إن من قتلوا هنالك لم يؤتوا ثواب الدنيا فان ايثار ثواب الدنيا
هامش
( 1 ) راجع ص 481 و 486 من ج 2 من التفسير .
( 2 ) الرجيع ماء لهذيل بين مكة وعسفان والواقعة تعد من السرايا أو البعوث وذلك أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعث نفرا من أصحابه 6 أو 10 إلى قبيلتى العضل والقارة ليقرؤهم ويفقوههم لأنهم ادعوا -