مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
وهذه الآية كالآية 214 : 210 ) من سورة البقرة « * » والمعنى على الطريقة التي اختارها الأستاذ الامام هناك من أن « أم » للاستفهام المجرد أو للمعادلة أنه تعالى يقول للمؤمنين بعد ذلك التنبيه والارشاد لسننه وحكمه فيما حصل المتضمن للوم والعتاب في مثل
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » *
وقوله
« إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ »
الخ : هل جريتم على تلك السنن ؟ هل تدبرتم تلك الحكم ؟ أم حسبتم كما يحسب أهل الغرور أن تدخلوا الجنة وأنتم إلى الآن لم تقوموا بالجهاد في سبيله حق القيام ، ولم تتمكن صفة الصبر من نفوسكم تمام التمكن ، والجنة إنما تنال بهما ، ولا سبيل إلى دخولها بدونهما ، لو قمتم بذلك لعلمه تعالى منكم وجازاكم عليه بالنصر والظفر في غزوتكم هذه وكان ذلك آية على أنه سيجازيكم بالجنة في الآخرة ؛ وهذا المختار في معنى « أم » هو ما جرى عليه أبو مسلم الاصفهاني فقد قال الامام الرازي « قال أبو مسلم في
« أَمْ حَسِبْتُمْ »
أنه نهى وقع بحرف الاستفهام الذي يأتي للتبكيت ، وتلخيصه لا تحسبوا أن تدخلوا الجنة ولم يقع منكم الجهاد وهو كقوله
( 29 : 1 ألم 2 أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ )
وافتتح الكلام بذكر « أم » التي هي أكثر ما تأتى في كلامهم واقعة بين ضربين يشك في أحدهما لا بعينه ، يقولون : أزيدا ضربت أم عمرا ؟ مع تيقن وقوع الضرب بأحدهما . قال : وعادة العرب يأتون بهذا الجنس من الاستفهام توكيدا . فلما قال
« وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا »
فكأنه قال : أفتعلمون أن ذلك كما تؤمرون ؟ أم تحسبون أن تدخلوا الجنة من غير مجاهدة وصبر ؟ اه المراد منه .
وقد جرينا في هذا على أن نفى العلم هنا بمعنى نفى المعلوم ، كنفي اللازم وإرادة الملزوم ، وهو أحد الوجوه التي بيناها من قرب في تفسير
« وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا »
وهو الذي جرى عليه الكشاف هنا وقال هو « بمعنى لما تجاهدوا لأن العلم متعلق بالمعلوم فنزل نفى العلم منزلة نفى متعلقه لأنه متنف بانتفائه . يقول الرجل : ما علم
هامش
( * ) راجع ص 302 - 312 من ج 2 من التفسير