ومن مباحث اللفظ في الآية أن الجلال فسر « أم » هناببل والهمزة فجعلها للاضراب مع الاستفهام ، تبعا للبصريين ووفاقا لكثير من المفسرين وقال الأستاذ الامام ان « أم » تقع في أول الكلام فلا يصح فيها المعني المشهور إذ لا معني للاضراب في أول القول وما استشهدوا به من الشعر لا يشهد لقولهم بل يصح على أن تكون « أم » في الآية للاستفهام المجرد وهو ما قاله الزجاج . وقد فسر الآية بنحو ما تقدم وهو مبني على جعل « أم » للمعادلة وحذف ما عطف عليه ، وقال في المغني إن الزمخشري هو الذي أجاز هذا وحده ، ثم قال وجوز ذلك الواحدي أيضا وعزا مجيئها للاستفهام المجرد إلى أبي عبيدة . ثم قال : ونقل ابن الشجري عن جميع البصريين انها أبدا بمعني بل والهمزة جميعا ، وان الكوفيين خالفوهم في ذلك ، والذي يظهر لي قولهم إذ المغنى في نحو
« أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ »
ليس على الاستفهام
وذكر سيبويه في الكتاب ان « أم » المتصلة لا تخرج عن معنى المعادلة والتسوية وان « أم » المنفصلة تجيء بعد الاستفهام كما تجىء بعد الخبر وبعد ان مثل لهما قال :
وبمنزله أم هنا قوله عز وجل
( 1 : ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ 2 أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ )
فجاء هذا الكلام على كلام العرب ليعرّفوا ضلالتهم - إلى أن قال - ومثل ذلك قوله
( 43 : 16 أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ )
فقد علم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون ان اللّه عز وجل لم يتخذ ولدا ولكنه جاء على حرف الاستفهام ليبصروا ضلالتهم : اه
وفسر الجلال « لما » بلم وهو غير صحيح ولم يقل به أحد بل قال سيبويه ان لما لتأكيد النفي في مقابلة الاثبات المؤكد ، كأن يقول أحد ان فلانا جاء فتقول لما يجيء ، وهذا قد يصح في الآية لان المقام مقام تأكيد أنه لا وجه لحسبانهم أن يدخلوا الجنة ولم يأتهم بعد ما أصاب من قبلهم ، وقال الزمخشري ان لما للنفي مع توقع الحصول ، ولم للنفي المنقطع ، وهو الذي يتجه في الآية وأمثالها . وفي المغني ان « لما » تفارق « لم » في خمسة أمور فتراجع هناك