امامة التيمي قال قلت لابن عمر : انا نكري - اي الرواحل للحجاج - فهل لنا من حج ؟ فقال ابن عمر جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية - وذكرها فدعاه النبي ( ص ) فقال « أنتم حجاج » وفي رواية ان ابن عمر قال لهم ألستم تلبون ؟ ألستم تطوفون بين الصفا والمروة ؟ ألستم ألستم ؟ ثم ذكر ما تقدم
وقال الأستاذ الامام : كان بعض المشركين وبعض المسلمين في أول الاسلام يتأثمون في أيام الحج من كل عمل حتى كانوا يقفلون حوانيتهم ، فعلمهم اللّه تعالى ان الكسب طلب فضل من اللّه لا جناح فيه مع الاخلاص ، وقال إن قوله تعالى
[ مِنْ رَبِّكُمْ ]
يشعر بأن ابتغاء الرزق مع ملاحظة أنه فضل من اللّه تعالى نوع من أنواع العبادة ، ويروى أن سيدنا عمر قال في هذا المقام لسائل : وهل كنا نعيش إلا بالتجارة ؟
أقول لكن قال بعض العلماء ان نفي الجناح يقتضي ان هذه الإباحة رخصة وان الأولى تركها في أيام الحج . وهذا لا ينافي ما قاله إذا أريد بأيام الحج الأيام التي تؤدى فيها المناسك بالفعل لاكل أيام شوال وذي القعدة وذي الحجة أو عشره الأول ، وذلك ان لكل وقت عبادة لا تزاحمها فيه عبادة أخرى كالتلبية للحجاج والتكبير في أيام العيد والتشريق ، والتلبية عند الاحرام بالحج كتكبيرة الاحرام في الصلاة ، وهو ذكر الحج الخاص الذي يكرر في أثنائه إلى انتهاء الوقوف بعرفة أو إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر ، ثم يستحب التكبير ، وللعلماء خلاف في التحديد ،
والمراد من الآية أن الكسب مباح في أيام الحج إذا لم يكن هو المقصود بالذات وانه مع حسن النية وملاحظة انه فضل من الرب تعالى يكون فيه نوع عبادة ، وان التفرغ للمناسك في أيام أدائها أفضل ، والتنزه عن جميع حظوظ الدنيا في تلك البقاع الطاهرة أكمل ثم قال تعالى
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
الإفاضة من المكان الدفع منه ، مستعار من إفاضة الماء وأصله أفضتم أنفسكم ، ويقال أيضا أفاض في الكلام إذا انطلق فيه كما يفيض الماء ويتدفق ، وعرفات معروفة وهي موقف الحاج في النسك يجتمع