الجحود أشد ، ولكنه يكون دائما ملوما من نفسه على الإعراض عن الحق .
وهذا اللوم يزلزل ما في نفسه من الإصرار على الباطل .
كان البدوي راعى الغنم يسمع القرآن فيخر له ساجدا لما عنده من رقة الإحساس ولطف الشعور ، فهل يقاس هذا بأي متعلم اليوم ؟ أرأيت أهل جزيرة العرب ، كيف انضووا إلى الإسلام بجاذبية القرآن لما كان لهم من دقة الفهم ، التي كانت سبب الانجذاب إلى الحق . وأشار الأستاذ الإمام هنا إلى البنت الاعرابية التي فطنت لاشتمال الآية الآتية على أمرين ونهيين وبشارتين . ومجمل الخبر : أن الأصمعي قال : سمعت بنتا من الأعراب خماسية أو سداسية تنشد :
أستغفر اللّه لذنبي كله * قتلت إنسانا بغير حله
مثل غزال ناعم في دلّه * وانتصف الليل ولم أصله
فقلت لها : قاتلك اللّه ما أفصحك ، فقالت : ويحك أيعد هذا فصاحة مع قوله تعالى ( 27 : 7
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ، وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي ، إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )
فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وبشارتين
لما رأى علماء المسلمين في الصدر الأول تأثير القرآن في جذب قلوب الناس إلى الإسلام ، وأن الإسلام لا يحفظ إلا به ، ولما كان العرب قد اختلطوا بالعجم ، وفهم من دخل في الإسلام من الأعاجم ما فهمه علماء العرب أجمع كل على وجوب حفظ اللغة العربية ، ودونوا لها الدواوين ووضعوا لها الفنون . نعم إن الاشتغال بلغة الأمة وآدابها فضيلة في نفسه ومادة من مواد حياتها ، ولا حياة لأمة ماتت لغتها . ولكن لم يكن هذا وحده هو