تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3325

مساهمون:

ص٣٣٢٥
هذا الدرس كله حديث عن المؤمنين ، وحديث مع المؤمنين . مع تلك المجموعة الفريدة السعيدة التي بايعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - تحت الشجرة . واللّه حاضر البيعة وشاهدها وموثقها ، ويده فوق أيديهم فيها . تلك المجموعة التي سمعت اللّه تعالى يقول عنها لرسوله - صلّى اللّه عليه وسلم - :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً »
. . وسمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يقول لها : « أنتم اليوم خير أهل الأرض « 1 » » . . حديث عنها من اللّه سبحانه وتعالى إلى رسوله - صلّى اللّه عليه وسلم - وحديث معها من اللّه سبحانه وتعالى : يبشرها بما أعد لها من مغانم كثيرة وفتوح ؛ وما أحاطها به من رعاية وحماية في هذه الرحلة ، وفيما سيتلوها ؛ وفيما قدر لها من نصر موصول بسنته التي لا ينالها التبديل أبدا . ويندد بأعدائها الذين كفروا تنديدا شديدا . ويكشف لها عن حكمته في اختيار الصلح والمهادنة في هذا العام . ويؤكد لها صدق الرؤيا التي رآها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - عن دخول المسجد الحرام . وأن المسلمين سيدخلونه آمنين لا يخافون . وأن دينه سيظهر على الدين كله في الأرض جميعا . ويختم الدرس والسورة بتلك الصورة الكريمة الوضيئة لهذه الجماعة الفريدة السعيدة من أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وصفتها في التوراة وصفتها في الإنجيل ، ووعد اللّه لها بالمغفرة والأجر العظيم . .
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ، وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ، وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها ، وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً »
. . وإنني لأحاول اليوم من وراء ألف وأربعمائة عام أن أستشرف تلك اللحظة القدسية التي شهد فيها الوجود كله ذلك التبليغ العلوي الكريم من اللّه العلي العظيم إلى رسوله الأمين عن جماعة المؤمنين . أحاول أن أستشرف صفحة الوجود في تلك اللحظة وضميره المكنون ؛ وهو يتجاوب جميعه بالقول الإلهي الكريم ، عن أولئك
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في 64 / كتاب المغازي ، 35 باب غزوة الحديبية ، حديث 1685 عن جابر بن عبد اللّه .
في ظلال القرآن — صفحة 3325 | سيد قطب