تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3987

مساهمون:

ص٣٩٨٧

( 108 ) سورة الكوثر مكيّة وآياتها ثلاث

[ سورة الكوثر ( 108 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) هذه السورة خالصة لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كسورة الضحى ، وسورة الشرح . يسري عنه ربه فيها ، ويعده بالخير ، ويوعد أعداءه بالبتر ، ويوجهه إلى طريق الشكر . ومن ثم فهي تمثل صورة من حياة الدعوة ، وحياة الداعية في أول العهد بمكة . صورة من الكيد والأذى للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ودعوة اللّه التي يبشر بها ؛ وصورة من رعاية اللّه المباشرة لعبده وللقلة المؤمنة معه ؛ ومن تثبيت اللّه وتطمينه وجميل وعده لنبيه ومرهوب وعيده لشانئه . كذلك تمثل حقيقة الهدى والخير والإيمان . وحقيقة الضلال والشر والكفران . . الأولى كثرة وفيض وامتداد . والثانية قلة وانحسار وانبتار . وإن ظن الغافلون غير هذا وذاك . . ورد أن سفهاء قريش ممن كانوا يتابعون الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - ودعوته بالكيد والمكر وإظهار السخرية والاستهزاء . ليصرفوا جمهرة الناس عن الاستماع للحق الذي جاءهم به من عند اللّه ، من أمثال العاص ابن وائل ، وعقبة بن أبي معيط ، وأبي لهب ، وأبي جهل ، وغيرهم ، كانوا يقولون عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - إنه أبتر . يشيرون بهذا إلى موت الذكور من أولاده . وقال أحدهم : دعوه فإنه سيموت بلا عقب وينتهي أمره ! وكان هذا اللون من الكيد اللئيم الصغير يجد له في البيئة العربية التي تتكاثر بالأبناء صدى ووقعا . وتجد هذه الوخزة الهابطة من يهش لها من أعداء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وشانئيه ، ولعلها أو جعت قلبه الشريف ومسته بالغم أيضا . ومن ثم نزلت هذه السورة تمسح على قلبه - صلى اللّه عليه وسلم - بالرّوح والندى ، وتقرر حقيقة الخير الباقي الممتد الذي اختاره له ربه ؛ وحقيقة الانقطاع والبتر المقدر لأعدائه .