تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3983

مساهمون:

ص٣٩٨٣
وترحالهم في رعاية حرمة البيت التي فرضها اللّه وحرسها من كل اعتداء . يذكرهم بهذه المنن ليستحيوا مما هم فيه من عبادة غير اللّه معه ؛ وهو رب هذا البيت الذي يعيشون في جواره آمنين طاعمين ؛ ويسيرون باسمه مرعيين ويعودون سالمين . . يقول لهم : من أجل إيلاف قريش : رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي كفل لهم الأمن فجعل نفوسهم تألف الرحلة ، وتنال من ورائها ما تنال
« فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ »
. . وكان الأصل - بحسب حالة أرضهم - أن يجوعوا ، فأطعمهم اللّه وأشبعهم من هذا الجوع
« وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ »
. . وكان الأصل - بحسب ما هم فيه من ضعف وبحسب حالة البيئة من حولهم - أن يكونوا في خوف فآمنهم من هذا الخوف ! وهو تذكير يستجيش الحياء في النفوس . ويثير الخجل في القلوب . وما كانت قريش تجهل قيمة البيت وأثر حرمته في حياتها . وما كانت في ساعة الشدة والكربة تلجأ إلا إلى رب هذا البيت وحده . وها هو ذا عبد المطلب لا يواجه أبرهة بجيش ولا قوة . إنما يواجهه برب هذا البيت الذي يتولى حماية بيته ! لم يواجهه بصنم ولا وثن ، ولم يقل له . . إن الآلهة ستحمي بيتها . إنما قال له : « أنا رب الإبل وإن للبيت ربا سيمنعه » . . ولكن انحراف الجاهلية لا يقف عند منطق ، ولا يثوب إلى حق ، ولا يرجع إلى معقول . وهذه السورة تبدو امتدادا لسورة الفيل قبلها من ناحية موضوعها وجوها . وإن كانت سورة مستقلة مبدوءة بالبسملة ، والروايات تذكر أنه يفصل بين نزول سورة الفيل وسورة قريش تسع سور . ولكن ترتيبهما في المصحف متواليتين يتفق مع موضوعهما القريب . .