تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3962

مساهمون:

ص٣٩٦٢

( 102 ) سورة التكاثر مكيّة وآياتها ثمان

[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 ) هذه السورة ذات إيقاع جليل رهيب عميق وكأنما هي صوت نذير ، قائم على شرف عال . يمد بصوته ويدوي بنبرته . يصيح بنوّم غافلين مخمورين سادرين ، أشرفوا على الهاوية وعيونهم مغمضة ، وحسهم مسحور . فهو يمد بصوته إلى أعلى وأبعد ما يبلغ :
« أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ »
. . أيها السادرون المخمورون . أيها اللاهون المتكاثرون بالأموال والأولاد وأعراض الحياة وأنتم مفارقون . أيها المخدوعون بما أنتم فيه عما يليه . أيها التاركون ما تتكاثرون فيه وتتفاخرون إلى حفرة ضيقة لا تكاثر فيها ولا تفاخر . . استيقظوا وانظروا . . فقد
« أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ »
. ثم يقرع قلوبهم بهول ما ينتظرهم هناك بعد زيارة المقابر في إيقاع عميق رزين :
« كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
. ويكرر هذا الإيقاع بألفاظه وجرسه الرهيب الرصين :
« ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
. ثم يزيد التوكيد عمقا ورهبة ، وتلويحا بما وراءه من أمر ثقيل ، لا يتبينون حقيقته الهائلة في غمرة الخمار والاستكثار :
« كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ »
. . ثم يكشف عن هذه الحقيقة المطوية الرهيبة :
« لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ »
. . ثم يؤكد هذه الحقيقة ويعمق وقعها الرهيب في القلوب :