تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3877

مساهمون:

ص٣٨٧٧

( 86 ) سورة الطارق مكيّة وآياتها سبع عشرة

[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 1 إلى 17 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 ) جاء في مقدمة هذا الجزء أن سورة تمثل طرقات متوالية على الحس . طرقات عنيفة قوية عالية ، وصيحات بنوّم غارقين في النوم . . . تتوالى على حسهم تلك الطرقات والصيحات بإيقاع واحد ونذير واحد . « اصحوا . تيقظوا . انظروا . تلفتوا . تفكروا . تدبروا . إن هنالك إلها . وإن هنالك تدبيرا . وإن هنالك تقديرا . وإن هنالك ابتلاء . وإن هنالك تبعة . وإن هنالك حسابا وجزاء . وإن هنالك عذابا شديدا ونعيما كبيرا . . » . وهذه السورة نموذج واضح لهذه الخصائص . ففي إيقاعاتها حدة يشارك فيها نوع المشاهد ، ونوع الإيقاع الموسيقي ، وجرس الألفاظ ، وإيحاء المعاني . ومن مشاهدها : الطارق . والثاقب . والدافق . والرجع . والصدع . ومن معانيها : الرقابة على كل نفس :
« إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ »
. . ونفي القوة والناصر :
« يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ »
. . والجد الصارم :
« إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ »
. . والوعيد فيها يحمل الطابع ذاته :
« إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً . فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ! »
! وتكاد تتضمن تلك الموضوعات التي أشير إليها في مقدمة الجزء : « إن هنالك إلها . وإن هنالك تدبيرا . وإن هنالك تقديرا . وإن هنالك ابتلاء . وإن هنالك تبعة . وإن هنالك حسابا وجزاء . . . إلخ » .
في ظلال القرآن — صفحة 3877 | سيد قطب