تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3591

مساهمون:

ص٣٥٩١
« وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ »
. . فهم ينفقون لأنفسهم . وهو يأمرهم أن ينفقوا الخير لأنفسهم . فيجعل ما ينفقونه كأنه نفقة مباشرة لذواتهم ، ويعدها الخير لهم حين يفعلون . ويريهم شح النفس بلاء ملازما . السعيد السعيد من يخلص منه ويوقاه ؛ والوقاية منه فضل من اللّه :
« وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
. . ثم يمضي في إغرائهم بالبذل وتحبيبهم في الإنفاق ، فيسمي إنفاقهم قرضا للّه . ومن ذا الذي لا يربح هذه الفرصة التي يقرض فيها مولاه ؟ وهو يأخذ القرض فيضاعفه ويغفر به ، ويشكر المقرض ، ويحلم عليه حين يقصر في شكره . وهو اللّه !
« إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ . وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ »
. . وتبارك اللّه . ما أكرمه ! وما أعظمه ! وهو ينشئ العبد ثم يرزقه . ثم يسأله فضل ما أعطاه . قرضا . يضاعفه . . ثم . . يشكر لعبده الذي أنشأه وأعطاه ! ويعامله بالحلم في تقصيره هو عن شكر مولاه . . ! يا للّه ! ! ! إن اللّه يعلمنا - بصفاته - كيف نتسامى على نقصنا وضعفنا ، ونتطلع إلى أعلى دائما لنراه - سبحانه - ونحاول أن نقلده في حدود طاقتنا الصغيرة المحدودة . وقد نفخ اللّه في الإنسان من روحه . فجعله مشتاقا أبدا إلى تحقيق المثل الأعلى في حدود طاقته وطبيعته ، ومن ثم تبقى الآفاق العليا مفتوحة دائما ليتطلع هذا المخلوق إلى الكمال المستطاع ، ويحاول الارتفاع درجة بعد درجة ، حتى يلقى اللّه بما يحبه له ويرضاه . ويختم هذه الجولة بعد هذا الإيقاع العجيب ، بصفة اللّه التي بها الاطلاع والرقابة على القلوب :
« عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
. . فكل شيء مكشوف لعلمه ، خاضع لسلطانه ، مدبر بحكمته . كي يعيش الناس وهم يشعرون بأن عين اللّه تراهم ، وسلطانه عليهم ، وحكمته تدبر الأمر كله حاضره وغائبه . ويكفي أن يستقر هذا التصور في القلوب ، لتتقي اللّه وتخلص له وتستجيب .