العجيبة التي تقود خطى هذه الخلية الضعيفة في رحلتها العجيبة . . في تلك الظلمات وراء علم الإنسان وقدرته وبصره . .
هذا كله من شأنه أن يقود القلب البشري إلى رؤية يد الخالق المبدع . رؤيتها بآثارها الحية الواضحة الشاخصة والإيمان بالوحدانية الظاهرة الأثر في طريقة الخلق والنشأة . فكيف يصرف قلب عن رؤية هذه الحقيقة ؟ :
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ؟ »
. .
وأمام هذه الرؤية الواضحة لآية الوحدانية المطلقة ، وآية القدرة الكاملة ، يقفهم أمام أنفسهم . في مفرق الطريق بين الكفر والشكر . وأمام التبعة الفردية المباشرة في اختيار الطريق . ويلوح لهم بنهاية الرحلة ، وما ينتظرهم هناك من حساب ، يتولاه الذي يخلقهم في ظلمات ثلاث . والذي يعلم ما تكن صدورهم من خفايا الصدور :
« إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ . وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ . وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ . وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
. .
إن هذه الرحلة في بطون الأمهات هي مرحلة في الطريق الطويل . تليها مرحلة الحياة خارج البطون . ثم تعقبها المرحلة الأخيرة مرحلة الحساب والجزاء . بتدبير المبدع العليم الخبير .
واللّه - سبحانه - غني عن العباد الضعاف المهازيل . إنما هي رحمته وفضله أن يشملهم بعنايته ورعايته . وهم من هم من الضعف والهزال !
« إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ »
. .
فإيمانكم لا يزيد في ملكه شيئا . وكفركم لا ينقص منه فتيلا . ولكنه لا يرضى عن كفر الكافرين ولا يحبه :
« وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »
. .
« وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ »
. .
ويعجبه منكم ، ويحبه لكم ، ويجزيكم عليه خيرا .
وكل فرد مأخوذ بعمله ، محاسب على كسبه ؛ ولا يحمل أحد عبء أحد . فلكل حمله وعبؤه :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
. .
والمرجع في النهاية إلى اللّه دون سواه ؛ ولا مهرب منه ولا ملجأ عند غيره :
« ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. .
ولا يخفى عليه من أمركم شيء :
« إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
. .
هذه هي العاقبة . وتلك هي دلائل الهدى . وهذا هو مفرق الطريق . . ولكل أن يختار . عن بينة . وعن تدبر .
وبعد العلم والتفكير . .