تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3029

مساهمون:

ص٣٠٢٩
داود :
« فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى »
. . ثم يعقب على هذا بالإشارة إلى الحق الكامن في خلق السماوات والأرض :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا . ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
. . ثم يجيء ذكر الحق على لسان القوي العزيز :
« قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ »
. . فهو الحق الذي تتعدد مواضعه وصوره ، وتتحد طبيعته وكنهه . ومنه هذا الوعد الصادق :
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ »
. . وهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم ، يخوضونها على علم . والعاقبة مكشوفة لهم في وعد اللّه الصادق الواضح المبين . وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم بعد هذا البيان . وقد شاءت رحمة اللّه ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين . فأرسل إليهم المنذرين . وفي نهاية الشوط وختام السورة يكلف الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يلقي إليهم بالقول الأخير :
« قُلْ : ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ؛ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ . إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ »
. . إنها الدعوة الخالصة للنجاة ، بعد كشف المصير وإعلان النذير . الدعوة الخالصة التي لا يطلب صاحبها أجرا وهو الداعية السليم الفطرة ، الذي ينطق بلسانه ، لا يتكلف ولا يتصنع ، ولا يأمر إلا بما يوحي منطق الفطرة القريب . وإنه للتذكير للعالمين أجمعين فقد ينسون ويغفلون . وإنه للنبإ العظيم الذي لا يلقون بالهم إليه اليوم . وليعلمن نبأه بعد حين . نبأه في الأرض - وقد علموه بعد سنوات من هذا القول - ونبأه في اليوم المعلوم . عندما يحق وعد اللّه اليقين :
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ »
. . إنه الختام الذي يتناسق مع افتتاح السورة ومع موضوعها والقضايا التي تعالجها : وهو الإيقاع المدوي العميق ، الموحي بضخامة ما سيكون :
« وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ »
. . انتهى الجزء الثالث والعشرون ويليه الجزء الرابع والعشرون مبدوءا بسورة الزّمر ينتهي الجزء الثالث والعشرون بالآية 31 من سورة الزمر ولكننا آثرنا عرض السورة كاملة في الجزء الرابع والعشرين .