قيمتها . فإدراكها على حقيقتها هو الذي يربط بيننا وبين شخصية الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وشخصيات أصحابه - رضي اللّه عنهم - برباط حي ، فيه من التعاطف والتجاوب ما يستجيش القلب إلى التأسي العملي والاقتداء الواقعي .
ونعود بعد هذا الاستطراد إلى النص القرآني . فنجده - بعد تحديد القيم في أمر الدنيا والآخرة ؛ وتحقيق قوله تعالى :
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ »
في صورة عملية في حياة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأهل بيته . . نجده بعد هذا البيان يأخذ في بيان الجزاء المدخر لأزواج النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وفيه خصوصية لهن وعليهن ، تناسب مقامهن الكريم ، ومكانهن من رسول اللّه المختار :
« يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً . وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ ، وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً »
. .
إنها تبعة المكان الكريم الذي هن فيه . وهن أزواج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهن أمهات المؤمنين .
وهذه الصفة وتلك كلتاهما ترتبان عليهن واجبات ثقيلة ، وتعصمانهن كذلك من مقارفة الفاحشة . فإذا فرض وقارفت واحدة منهن فاحشة مبينة واضحة لا خفاء فيها ، كانت مستحقة لضعفين من العذاب . وذلك فرض يبين تبعة المكان الكريم الذي هن فيه . .
« وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً »
. . لا تمنعه ولا تصعبه مكانتهن من رسول اللّه المختار . كما قد يتبادر إلى الأذهان !
« وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً »
. . والقنوت الطاعة والخضوع . والعمل الصالح هو الترجمة العملية للطاعة والخضوع . .
« نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ »
. . كما أن العذاب يضاعف للمقارفة ضعفين .
« وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً »
. . فهو حاضر مهيأ ينتظرها فوق مضاعفة الأجر . فضلا من اللّه ومنة .
ثم يبين لأمهات المؤمنين اختصاصهن بما ليس لغيرهن من النساء ؛ ويقرر واجباتهن في معاملة الناس ، وواجبهن في عبادة اللّه ، وواجبهن في بيوتهن ؛ ويحدثهن عن رعاية اللّه الخاصة لهذا البيت الكريم ، وحياطته وصيانته من الرجس ؛ ويذكرهن بما يتلى في بيوتهن من آيات اللّه والحكمة ، مما يلقي عليهن تبعات خاصة ، ويفردهن بين نساء العالمين :
« يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ . فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ؛ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ؛ وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ ، وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ - أَهْلَ الْبَيْتِ - وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ . إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً »
. .
لقد جاء الإسلام فوجد المجتمع العربي - كغيره من المجتمعات في ذلك الحين - ينظر إلى المرأة على أنها أداة للمتاع ، وإشباع الغريزة . ومن ثم ينظر إليها من الناحية الإنسانية نظرة هابطة .
كذلك وجد في المجتمع نوعا من الفوضى في العلاقات الجنسية . ووجد نظام الأسرة مخلخلا على نحو ما سبق بيانه في السورة .
هذا وذلك إلى هبوط النظرة إلى الجنس ؛ وانحطاط الذوق الجمالي ؛ والاحتفال بالجسديات العارمة ، وعدم