إلى الإعراض عنهم ، وتركهم لمصيرهم المحتوم :
« وَيَقُولُونَ : مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قُلْ : يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ . فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ »
. .
والفتح هو الفصل فيما بين الفريقين من خلاف ؛ وتحقق الوعيد الذي كان يخدعهم أنه لا يجيئهم من قريب ؛ وهم غافلون عن حكمة اللّه في تأخيره إلى أجله الذي قدره ، والذي لا يقدمه استعجالهم ولا يؤخره .
وما هم بقادرين على دفعه ولا الإفلات منه .
« قُلْ : يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ »
. .
سواء كان هذا اليوم في الدنيا . إذ يأخذهم اللّه وهم كافرون ، فلا يمهلهم بعده ، ولا ينفعهم إيمانهم فيه .
أو كان هذا اليوم في الآخرة إذ يطلبون المهلة فلا يمهلون :
وهذا الرد يخلخل المفاصل ، ويزعزع القلوب . . ثم يعقبه الإيقاع الأخير في السورة :
« فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ »
. .
وفي طياته تهديد خفي بعاقبة الانتظار ، بعد أن ينفض الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - يده من أمرهم ، ويدعهم لمصيرهم المحتوم .
وتختم السورة على هذا الإيقاع العميق ، بعد تلك الجولات والإيحاءات والمشاهد والمؤثرات ، وخطاب القلب البشري بشتى الإيقاعات التي تأخذ من كل جانب ، وتأخذ عليه كل طريق . .