سبق أن ضرب اللّه في هذه السورة مثلين لتقريب حقيقة من حقائق العقيدة . وهو يضرب هنا مثلا لتصوير حال مكة ، وقومها المشركين ، الذين جحدوا نعمة اللّه عليهم . لينظروا المصير الذي يتهددهم من خلال المثل الذي يضربه لهم .
ومن ذكر النعمة في المثل ، وهي نعمة الرزق الرغد مع الأمن والطمأنينة ينتقل السياق بهم إلى الطيبات التي يحرمونها عليهم اتباعا لأوهام الوثنية ، وقد أحلها اللّه لهم ، وحدد المحرمات وبينها وليست هذه منها . وذلك لون من الكفر بنعمة اللّه ، وعدم القيام بشكرها . يتهددهم بالعذاب الأليم من أجله ، وهو افتراء على اللّه لم ينزل به شريعة .
في ظلال القرآن — صفحة 2198
مساهمون: سيد قطب
ص٢١٩٨