هنا نجيء إلى قصة البشرية الكبرى : قصة الفطرة الأولى . قصة الهدى والضلال وعواملهما الأصيلة .
قصة آدم . مم خلق ؟ وما ذا صاحب خلقه وتلاه ؟
ولقد مرت بنا هذه القصة في الظلال معروضة مرتين من قبل . في سورة البقرة ، وفي سورة الأعراف . « 1 » ولكن مساقها في كل مرة كان لأداء غرض خاص ، في معرض خاص ، في جو خاص ، ومن ثم اختلفت الحلقات التي تعرض منها في كل موضع ، واختلفت طريقة الأداء ، واختلفت الظلال ، واختلف الإيقاع .
مع المشاركة في بعض المقدمات والتعقيبات بقدر الاشتراك في الأهداف .
تشابهت مقدمات القصة في السور الثلاث ؛ في الإشارة إلى التمكين للإنسان في الأرض وإلى استخلافه فيها :
ففي سورة البقرة سبقها في السياق :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ، ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ، فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
. .
وفي سورة الأعراف سبقها :
« وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ »
. .
وهنا سبقها :
« وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ، وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ »
. .
ولكن السياق الذي وردت فيه القصة في كل سورة كان مختلف الوجهة والغرض . .
في البقرة كانت نقطة التركيز في السياق هي استخلاف آدم في الأرض التي خلق اللّه للناس ما فيها جميعا :
هامش
( 1 ) هذا بحسب ترتيب السورة في المصحف ، لا بحسب ترتيب النزول ؛ والأعراف مكية كالحجر . وقد نزلتا قبل البقرة المدنيّة .