لم ينقطع تدفق السياق في الموضوع الأساسي الذي يعالجه شطر السورة الأخير - وهو موضوع الحاكمية والتشريع وعلاقتهما بالدين والعقيدة - وهذا الشوط الجديد هو امتداد في العرض ، وامتداد في الحشد ، لتقرير هذه الحقيقة .
وهو يتحدث عن المبادئ الأساسية في العقيدة - بصدد التشريع والحاكمية - كما كان الشطر الأول من السورة يتحدث عن هذه المبادئ في صدد قضية الدين والعقيدة . ذلك ليقرر أن قضية التشريع والحاكمية هي كذلك قضية الدين والعقيدة . وعلى ذات المستوي الذي يعرض به المنهج القرآني هذه الحقيقة . ومما يلاحظ أن السياق يستخدم في شطر السورة الثاني ذات المؤثرات والموحيات والمشاهد والتعبيرات التي حشدها في الشطر الأول منها :
* يتحدث عن الكتب والرسل والوحي والآيات التي يطلبونها .
* ويتحدث عن الدمار والهلاك الذي يعقب وقوع الآيات والتكذيب بها .
* ويتحدث عن الآخرة وقواعد الدينونة والجزاء فيها .
* ويتحدث عن المفاصلة بين الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - وقومه الذين يعدلون بربهم ويتخذون من دونه أربابا يشرعون لهم . ويوجه الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - إلى إعلان حقيقة دينه جلية واضحة حاسمة .
* ويتحدث عن الربوبية الواحدة للعالمين جميعا ، والتي لا يجوز أن يتخذ المؤمن من دونها ربوبية أخرى .
في ظلال القرآن — صفحة 1235
مساهمون: سيد قطب
ص١٢٣٥