تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1569

مساهمون:

ص١٥٦٩
المسلمين إلى طريقة التعامل مع كل منهم :
« الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً ، وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ ، عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ ؛ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ ، سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
.
« وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ ، لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ »
.
« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ، وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . . . »
. . . .
« وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ، إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
.
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ، وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ، لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ . . »
إلخ . وظاهر من تعدد الطوائف والطبقات والمستويات الإيمانية في المجتمع المسلم - كما تصفه هذه النصوص - مدى الخلخلة التي وجدت فيه بعد الفتح ، مما كان المجتمع قد برئ منه أو كاد قبيل فتح مكة كما سيجيء . والمقطع السادس في سياق السورة يتضمن تقريرا لطبيعة البيعة الإسلامية مع اللّه على الجهاد في سبيله وطبيعة هذا الجهاد وحدوده ، وواجب أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب فيه ، وأنه لا يحل لهم أن يتخلفوا عنه وما كان لهم أن يتخلفوا عن رسول اللّه ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ؛ وضرورة المفاصلة مع المشركين والمنافقين . . وفي ثنايا هذا المقطع يرد بيان لما قضى اللّه به في شأن بعض الذين تخلفوا عن الغزوة مخلصين غير منافقين ؛ ووصف لبعض أحوال المنافقين وموقفهم تجاه ما يتنزل من القرآن الكريم :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ، وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ، وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ؟ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ ، وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
. . . . . .
« ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى ، مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ . وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ »
. . . . .
« لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ