تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 908

مساهمون:

ص٩٠٨
من يشاء . وأن موالاة غير الجماعة المسلمة معناه الارتداد عن دين اللّه ، والنكول عن هذا الاختيار العظيم . والتخلي عن هذا التفضيل الجميل . . وهذا التوجيه واضح في النصوص الكثيرة في هذا الدرس :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ . . بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . . وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ . . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
. .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ . يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ . . ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ . وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
. .
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ . . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ »
. . ثم يربي القرآن وعي المسلم بحقيقة أعدائه ، وحقيقة المعركة التي يخوضها معهم ويخوضونها معه . إنها معركة العقيدة . فالعقيدة هي القضية القائمة بين المسلم وكل أعدائه . . وهم يعادونه لعقيدته ودينه ، قبل أي شيء آخر ، وهم يعادونه هذا العداء الذي لا يهدأ لأنهم هم فاسقون عن دين اللّه ، ومن ثم يكرهون كل من يستقيم على دين اللّه :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ ، وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ، وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ . وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ »
فهذه هي العقدة ؛ وهذه هي الدوافع الأصيلة ! وقيمة هذا المنهج ، وقيمة هذه التوجيهات الأساسية فيه ، عظيمة . فإخلاص الولاء للّه ورسوله ودينه وللجماعة المسلمة القائمة على هذا الأساس ، ومعرفة طبيعة المعركة وطبيعة الأعداء فيها . . أمران مهمان سواء في تحقيق شرائط الإيمان أو في التربية الشخصية للمسلم ، أو في التنظيم الحركي للجماعة المسلمة . . فالذين يحملون راية هذه العقيدة لا يكونون مؤمنين بها أصلا ، ولا يكونون في ذواتهم شيئا ، ولا يحققون في واقع الأرض أمرا ما لم تتم في نفوسهم المفاصلة الكاملة بينهم وبين سائر المعسكرات التي لا ترفع رايتهم ، وما لم يتمحض ولاؤهم للّه ورسوله ولقيادتهم الخاصة المؤمنة به ، وما لم يعرفوا طبيعة أعدائهم وبواعثهم وطبيعة المعركة التي يخوضونها معهم ، وما لم يستيقنوا أنهم جميعا إلب عليهم ، وأن بعضهم أولياء بعض في حرب الجماعة المسلمة والعقيدة الإسلامية على السواء . والنصوص في هذا الدرس لا تقف عند كشف بواعث المعركة في نفوس أعداء الجماعة المسلمة . بل تكشف كذلك طبيعة هؤلاء الأعداء ومدى فسقهم وانحرافهم ، ليتبين المسلم حقيقة من يحاربه ، وليطمئن ضميره إلى المعركة التي يخوضها ، وليقتنع وجدانه بضرورة هذه المعركة ، وأنه لا مفر منها :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ . . بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
. .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً - مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ - أَوْلِياءَ . وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ »
. .
« وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا : آمَنَّا . وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ . وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ، وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ! »
. .
« وَقالَتِ الْيَهُودُ : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ، غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا . بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ . وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً »
. . ومن هذه صفاتهم ، ومواقفهم من الجماعة المسلمة ، وتألبهم عليها ، واستهزاؤهم بدينها وصلاتها ، لا مناص للمسلم من دفعهم وهو مطمئن الضمير . . كذلك تقرر النصوص نهاية المعركة ونتيجتها ، وقيمة الإيمان في مصائر الجماعات في هذه الحياة الدنيا قبل