تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 865

مساهمون:

ص٨٦٥
« إن الجامعة المقدسة والكنيسة الرسولية تحرم كل قائل بوجود زمن لم يكن ابن اللّه موجودا فيه . وأنه لم يوجد قبل أن يولد . وأنه وجد من لا شيء . أو من يقول : إن الابن وجد من مادة أو جوهر غير جوهر اللّه الأب . وكل من يؤمن أنه خلق ، أو من يقول : إنه قابل للتغيير ، ويعتريه ظل دوران » . ولكن هذا المجمع بقراراته لم يقض على نحلة الموحدين أتباع « آريوس » وقد غلبت على القسطنطينية ، وأنطاكية ، وبابل ، والإسكندرية ، ومصر . ثم سار خلاف جديد حول « روح القدس » فقال بعضهم : هو إله ، وقال آخرون : ليس بإله ! فاجتمع « مجمع القسطنطينية الأول » سنة 381 ليحسم الخلاف في هذا الأمر . وقد نقل ابن البطريق ما تقرر في هذا المجمع ، بناء على مقالة أسقف الإسكندرية : « قال ثيموثاوس بطريك الإسكندرية : ليس روح القدس عندنا بمعنى غير روح اللّه . وليس روح اللّه شيئا غير حياته . فإذا قلنا إن روح القدس مخلوق ، فقد قلنا : إن روح اللّه مخلوق . وإذا قلنا : إن روح اللّه مخلوق ، فقد قلنا : إن حياته مخلوقة . وإذا قلنا : إن حياته مخلوقة ، فقد زعمنا أنه غير حي . وإذا زعمنا أنه غير حي فقد كفرنا به . ومن كفر به وجب عليه اللعن » ! ! ! وكذلك تقررت ألوهية روح القدس في هذا المجمع ، كما تقررت ألوهية المسيح في مجمع نيقية . وتم « الثالوث » من الأب . والابن . وروح القدس . . ثم ثار خلاف آخر حول اجتماع طبيعة المسيح الإلهية وطبيعته الإنسانية . . أو اللاهوت والناسوت كما يقولون . . فقد رأى « نسطور » بطريرك القسطنطينية أن هناك أقنوما وطبيعة . فأقنوم الألوهية من الأب وتنسب إليه ؛ وطبيعة الإنسان وقد ولدت من مريم ، فمريم أم الإنسان - في المسيح - وليست أم الإله ! ويقول في المسيح الذي ظهر بين الناس وخاطبهم - كما نقله عنه ابن البطريق : « إن هذا الإنسان الذي يقول : إنه المسيح . . بالمحبة متحد مع الابن . . ويقال : إنه اللّه وابن اللّه ، ليس بالحقيقة ولكن بالموهبة » . . ثم يقول : « إن نسطور ذهب إلى أن ربنا يسوع المسيح لم يكن إلها في حد ذاته بل هو إنسان مملوء من البركة والنعمة ، أو هو ملهم من اللّه ، فلم يرتكب خطيئة ، وما أتى أمرا إدّا » وخالفه في هذا الرأي أسقف رومة ، وبطريرك الإسكندرية ، وأساقفة أنطاكية ، فاتفقوا على عقد مجمع رابع . وانعقد « مجمع أفسس » سنة 431 ميلادية . وقرر هذا المجمع - كما يقول ابن البطريق - : « أن مريم العذراء والدة اللّه . وأن المسيح إله حق وإنسان ، معروف بطبيعتين ، متوحد في الأقنوم » . . ولعنوا نسطور ! ثم خرجت كنيسة الإسكندرية برأي جديد ، انعقد له « مجمع أفسس الثاني » وقرر : « أن المسيح طبيعة واحدة ، اجتمع فيها اللاهوت بالناسوت » . ولكن هذا الرأي لم يسلم ؛ واستمرت الخلافات الحادة ؛ فاجتمع مجمع « خلقيدونية » سنة 451 وقرر : « أن المسيح له طبيعتان لا طبيعة واحدة . وأن اللاهوت طبيعة وحدها ، والناسوت طبيعة وحدها ، التقتا في المسيح » . . ولعنوا مجمع أفسس الثاني ! ولم يعترف المصريون بقرار هذا المجمع . ووقعت بين المذهب المصري « المنوفيسية » والمذهب « الملوكاني »
في ظلال القرآن — صفحة 865 | سيد قطب