تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وعملاء الصهيونية والصليبية اليوم كذلك . . إنهم متفاهمون فيما بينهم على أمر . . هو الإجهاز على هذه العقيدة في الفرصة السانحة التي قد لا تعود . . وقد لا يكون هذا التفاهم في معاهدة أو مؤامرة . ولكنه تفاهم العميل مع العميل على المهمة المطلوبة للأصيل ! ويأمن بعضهم لبعض فيفضي بعضهم إلى بعض . . ثم يتظاهرون - بعضهم على الأقل - بغير ما يريدون وما يبيتون . . والجو من حولهم مهيأ ، والأجهزة من حولهم معبأة . . والذين يدركون حقيقة هذا الدين في الأرض كلها مغيبون أو مشردون !
« وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ »
. . وهنا يوجه اللّه نبيه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يعلن أن الهدى هو وحده هدى اللّه ؛ وأن من لا يفيء إليه لن يجد الهدى أبدا في أي منهج ولا في أي طريق :
« قُلْ : إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ »
. . ويجيء هذا التقرير ردا على مقالتهم :
« آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
تحذيرا للمسلمين من تحقيق الهدف اللئيم . فهو الخروج من هدى اللّه كله . فلا هدى إلا هداه وحده . وإنما هو الضلال والكفر ما يريده بهم هؤلاء الماكرون . يجيء هذا التقرير قبل أن ينتهي السياق من عرض مقولة أهل الكتاب كلها . . ثم يمضي يعرض بقية تآمرهم بعد هذا التقرير المعترض :
« أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ ، أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ »
. . بهذا يعللون قولهم :
« وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ »
. . فهو الحقد والحسد والنقمة أن يؤتي اللّه أحدا من النبوة والكتاب ما آتى أهل الكتاب . وهو الخوف أن يكون في الاطمئنان للمسلمين واطلاعهم على الحقيقة التي يعرفها أهل الكتاب ، ثم ينكرونها ، عن هذا الدين ، ما يتخذه المسلمون حجة عليهم عند اللّه ! - كأن اللّه سبحانه لا يأخذهم بحجة إلا حجة القول المسموع ! - وهي مشاعر لا تصدر عن تصور إيماني باللّه وصفاته ؛ ولا عن معرفة بحقيقة الرسالات والنبوات ، وتكاليف الإيمان والاعتقاد ! ويوجه اللّه سبحانه رسوله الكريم ليعلمهم - ويعلم الجماعة المسلمة - حقيقة فضل اللّه حين يشاء أن يمن على أمة برسالة وبرسول :
« قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »
. . وقد شاءت إرادته أن يجعل الرسالة والكتاب في غير أهل الكتاب ؛ بعد ما خاسوا بعهدهم مع اللّه ؛ ونقضوا ذمة أبيهم إبراهيم ؛ وعرفوا الحق ولبسوه بالباطل ؛ وتخلوا عن الأمانة التي ناطها اللّه بهم ؛ وتركوا أحكام كتابهم وشريعة دينهم ؛ وكرهوا أن يتحاكموا إلى كتاب اللّه بينهم . وخلت قيادة البشرية من منهج اللّه وكتابه ورجاله المؤمنين . . عندئذ سلم القيادة ، وناط الأمانة ، بالأمة المسلمة . فضلا منه ومنة .
« وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
. . 74 -
« يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ »
. . عن سعة في فضله وعلم بمواضع رحمته . .
« وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »
. . وليس أعظم من فضله على أمة بالهدى ممثلا في كتاب . وبالخير ممثلا في رسالة . . وبالرحمة ممثلة في رسول . فإذا سمع المسلمون هذا أحسوا مدى النعمة وقيمة المنة في اختيار اللّه لهم ، واختصاصه إياهم بهذا الفضل . واستمسكوا به في إعزاز وحرص ، وأخذوه بقوة وعزم ، ودافعوا عنه في صرامة ويقين ، وتيقظوا لكيد