يلاحظ الفطرة كلها لأنه من صنع خالق هذه الفطرة . وكل منهج آخر يخالف عنه في قليل أو كثير يصطدم بالفطرة فيخفق ، ويشقى الإنسان فردا وجماعة . واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون . .
224 - ثم ينتقل السياق من الحديث عن حكم المباشرة في فترة الحيض ، إلى الحديث عن حكم الإيلاء . . أي الحلف بالهجران والامتناع عن المباشرة . . وبهذه المناسبة يلم بالحلف ذاته فيجعل الحديث عنه مقدمة للحديث عن الإيلاء .
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ، وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ، وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ . لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ . فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
. .
التفسير المروي في قوله تعالى :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ . . »
عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : لا تجعلن عرضة يمينك ألا تصنع الخير ، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير . وكذا قال مسروق والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومكحول والزهري والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس والضحاك وعطاء الخراساني والسدي - رحمهم اللّه - كما نقل ابن كثير .
ومما يستشهد به لهذا التفسير ما رواه مسلم - بإسناده - عن أبي هريرة أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ، وليفعل الذي هو خير » . . وما رواه البخاري - بإسناده - عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « واللّه لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند اللّه من أن يعطي كفارته التي افترض اللّه عليه » . .
وعلى هذا يكون معناها : لا تجعلوا الحلف باللّه مانعا لكم من عمل البر والتقوى والإصلاح بين الناس .
فإذا حلفتم ألا تفعلوا ، فكفروا عن أيمانكم وأتوا الخير . فتحقيق البر والتقوى والإصلاح أولى من المحافظة على اليمين .
وذلك كالذي وقع من أبي بكر - رضي اللّه عنه - حين أقسم لا يبر مسطحا قريبه الذي شارك في حادثة الإفك - فأنزل اللّه الآية التي في سورة النور :
« وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا . أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ؟ »
. . فرجع أبو بكر عن يمينه وكفر عنها .
225 - على أن اللّه كان أرأف بالناس ، فلم يجعل الكفارة إلا في اليمين المعقودة ، التي يقصد إليها الحالف قصدا ، وينوي ما وراءها مما حلف عليه . فأما ما جرى به اللسان عفوا ولغوا من غير قصد ، فقد أعفاهم منه ولم يوجب فيه الكفارة :
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ، وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ . وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ »
. . وقد روى أبو داود - بإسناده - عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته : كلا واللّه . وبلى واللّه » . . ورواه ابن جرير عن طريق عروة موقوفا على عائشة :
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
. . لا واللّه وبلى واللّه » . . وفي حديث مرسل - عن الحسن بن أبي الحسن - قال : مر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بقوم ينتضلون - يعني يرمون - ومع رسول اللّه - صلى اللّه عليه