تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الظاهرة البارزة في هذا القطاع من السورة ، هي ظاهرة الأسئلة عن أحكام . . وهي كما قلنا عند الكلام عن قوله تعالى : يسألونك عن الأهلة . . في هذا الجزء . . ظاهرة توحي بيقظة العقيدة واستيلائها على نفوس الجماعة المسلمة إذ ذاك ، ورغبة المؤمنين في معرفة حكم العقيدة في كل شأن من شؤون حياتهم اليومية ، كي يطابقوا بين تصرفهم وحكم العقيدة . . وهذه آية المسلم : أن يتحرى حكم الإسلام في الصغيرة والكبيرة من شؤون حياته ، فلا يقدم على عمل حتى يستيقن من حكم الإسلام فيه . فما أقره الإسلام كان هو دستوره وقانونه ؛ وما لم يقره كان ممنوعا عليه حراما . وهذه الحساسية هي آية الإيمان بهذه العقيدة . كذلك كانت تثار بعض الأسئلة بسبب الحملات الكيدية التي يشنها اليهود والمنافقون ، والمشركون كذلك حول بعض التصرفات ؛ مما يدفع بعض المسلمين ليسأل عنها ، إما ليستيقن من حقيقتها وحكمتها ، وإما تأثرا بتلك الحملات والدعايات المسمومة . فكان القرآن يتنزل فيها بالقول الفصل ؛ فيثوب المسلمون فيها إلى اليقين ؛ وتبطل الدسائس ، وتموت الفتن ، ويرتد كيد الكائدين إلى نحورهم . . وهذا يصور جانبا من المعركة التي كان القرآن يخوضها تارة في نفوس المسلمين ، وتارة في صف المسلمين ، ضد الكائدين والمحاربين ! وفي هذا الدرس جملة من هذه الأسئلة : سؤال عن الإنفاق . مواضعه ومقاديره ونوع المال الذي تكون فيه النفقة . وسؤال عن القتال في الشهر الحرام . وسؤال عن الخمر والميسر . وسؤال عن اليتامى . . وبواعث . هذه الأسئلة تمثل الأسباب التي ذكرناها من قبل . وسنعرضها بالتفصيل عند استعراض النصوص .