اللّه تعالى وضع عنه الصيام ونصف الصلاة » . ( أخرجه النسائي ) . .
5 - وعن رجل من بني عبد اللّه بن كعب بن مالك اسمه أنس بن مالك . قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إن اللّه تعالى وضع شطر الصلاة عن المسافر وأرخص له في الإفطار وأرخص فيه للمرضع والحبلى إذا خافتا على ولديهما » . ( أخرجه أصحاب السنن ) .
6 - وعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : سأل حمزة بن عمرو الأسلمي - رضي اللّه عنه - رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن الصوم في السفر . ( وكان كثير الصيام ) فقال : « إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر » . ( أخرجه مالك والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي ) وفي رواية أخرى وكان جلدا على الصوم .
7 - وعن أنس - رضي اللّه عنه - قال : كنا مع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فمنا الصائم ومنا المفطر .
فلا الصائم يعيب على المفطر ، ولا المفطر يعيب على الصائم » . . ( أخرجه مالك والشيخان وأبو داود ) .
8 - وعن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - قال : خرجنا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في رمضان في حر شديد ، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر ؛ وما فينا صائم إلا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وابن رواحة رضي اللّه عنه . . ( أخرجه الشيخان وأبو داود ) .
9 - وعن محمد بن كعب قال : أتيت أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - في رمضان وهو يريد سفرا .
وقد رحلت له راحلته ، ولبس ثياب سفره ، فدعا بطعام فأكل . فقلت له : سنة ؟ قال : نعم . ثم ركب . .
( أخرجه الترمذي ) .
10 - وعن عبيد بن جبير قال : كنت مع أبي بصرة الغفاري - صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - رضي اللّه عنه في سفينة من الفسطاط في رمضان . فدفع فقرّب غداؤه ، فقال : اقترب . قلت : ألست ترى البيوت ؟ قال : أترغب عن سنة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ؟ فأكل وأكلت . . ( أخرجه أبو داود ) 11 - وعن منصور الكلبي : أن دحية بن خليفة - رضي اللّه عنه - خرج من قرية من دمشق إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط ، وذلك ثلاثة أميال ، في رمضان . فأفطر وأفطر معه ناس كثير . وكره آخرون أن يفطروا .
فلما رجع إلى قريته قال : واللّه لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أن أراه . إن قوما رغبوا عن هدي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه . اللهم اقبضني إليك . . ( أخرجه أبو داود ) . .
فهذه الأحاديث في جملتها تشير إلى تقبل رخصة الإفطار في السفر في سماحة ويسر . وترجح الأخذ بها .
ولا تشترط وقوع المشقة للأخذ بها كما يشير إلى ذلك الحديثان الأخيران بوجه خاص ، وإذا كان الحديث الثامن منها يشير إلى أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وحده ظل مرة صائما مع المشقة هو وعبد اللّه بن رواحة ، فقد كانت له - صلى اللّه عليه وسلم - خصوصيات في العبادة يعفى منها أصحابه . كنهيه لهم عن مواصلة الصوم وهو كان يواصل أحيانا . أي يصل اليوم باليوم بلا فطر . فلما قالوا له في هذا ، قال : « إني لست مثلكم ، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني » . . ( أخرجه الشيخان ) وثابت من الحديث الأول أنه أفطر وقال عن الذين لم يفطروا : أولئك العصاة . أولئك العصاة . وهذا الحديث متأخر - في سنة الفتح - فهو أحدث من الأحاديث الأخرى . وأكثر دلالة على الاتجاه المختار . .
والصورة التي تنشأ في الحس من مجموع هذه الحالات . . أنه كانت هناك مراعاة لحالات واقعية ، تقتضي توجيها معينا - كما هو الشأن في الأحاديث التي تروى في الموضوع العام الواحد ، ونجد فيها توجيهات متنوعة -
في ظلال القرآن — صفحة 170
مساهمون: سيد قطب
ص١٧٠