تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
سبعة نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا ، ونقل عنهم انّ عليّا ( ع ) حمل الباب يوم خيبر حتّى صعد المسلمون عليه فافتتحوها وانّه حرّك بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا ، وروى من وجه آخر انّه اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم ان أعادوا الباب ، ورووا عن أبي ليلى قال : كان علىّ ( ع ) يلبس في الحرّ والشّتاء القباء المحشوّ « 1 » الثّخين وما يبالي الحرّ فأتاني أصحابي فحكوا ذلك لي فقالوا : هل سمعت في ذلك شيئا ؟ - فقلت : لا ، فقالوا : فسل لنا أباك عن ذلك ، فانّه يسمر معه فسألته فقال : ما سمعت في ذلك شيئا فدخل على علىّ ( ع ) فسمر معه ، ثمّ سأله عن ذلك ، فقال : أو ما - شهدت خيبر ؟ - قلت : بلى ، قال : فما رأيت رسول اللّه ( ص ) حين دعا أبا بكر فعقد له ثمّ بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم ثمّ جاء بالنّاس وقد هزم ؟ - فقال : بلى ، قال : ثمّ بعث إلى عمر فعقد له ثمّ بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم فقاتلهم ثمّ رجع وقد هزم ، فقال رسول اللّه ( ص ) : لاعطينّ الرّاية اليوم رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله يفتح اللّه على يده كرّارا غير فرّار ، فدعاني فأعطاني الرّاية ثمّ قال : اللّهمّ اكفه الحرّ والبرد ، فما وجدت بعد ذلك حرّا ولا بردا ، وقال صاحب المجمع : هذا كلّه من كتاب دلائل النّبوّة للإمام أبى بكر البيهقىّ ، ثمّ لم يزل رسول اللّه ( ص ) يفتح الحصون حصنا حصنا حتّى انتهوا إلى حصن الوطيخ والسّلالم وكان آخر حصون خيبر وحاصرهم رسول اللّه ( ص ) بضع عشرة ليلة ، قال ابن إسحاق : ولمّا افتتح القموص حصن ابن أبي الحقيق أتى رسول اللّه ( ص ) بصفيّة بنت حىّ بن اخطب وبأخرى معها فمرّ بهما بلال وهو الّذى جاء بهما على قتلى من قتلى يهود ، فلمّا رأتهم الّتى معها صفيّة صاحت وصكّت وجهها وحثت التّراب على رأسها فلمّا رآها رسول اللّه ( ص ) قال اعزبوا عنّى هذه الشّيطانة وامر بصفيّة فحيّزت « 2 » خلفه وألقى عليها رداءه فعرف المسلمون انّه قد اصطفاها لنفسه ، وقال لبلال : لمّا رأى من تلك اليهوديّة ما رأى انزعت منك الرّحمة يا بلال ؟ - حيث تمرّ بامرأتين على قتلى رجالهما ؟ - وكانت صفيّة قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الرّبيع بن أبي الحقيق انّ قمرا وقع في حجرها فعرضت رؤياها على زوجها ، فقال : ما هذا الّا انّك تتمنّين ملك الحجاز محمّدا ( ص ) ولطم وجهها لطمة اخضرّت عينها منها ، فأتى بها رسول اللّه ( ص ) وبها اثر منها فسألها رسول اللّه ( ص ) منها فأخبرته وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول اللّه ( ص ) انزل فاكلّمك قال : نعم ، وصالح رسول اللّه ( ص ) على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة وترك الذّريّة لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ويخلّون بين رسول اللّه ( ص ) وبين ما كان لهم من مال وارض على الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة وعلى البزّ « 3 » الّا ثوب على ظهر إنسان ، وقال رسول اللّه ( ص ) تبرّأت منكم ذمّة اللّه وذمّة رسوله ان كتمتموني شيئا فصالحوه على ذلك ، فلمّا سمع أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول اللّه ( ص ) ان يسيرهم ويحقن دماؤهم ويخلّون بينه وبين الأموال ، ففعل وكان ممّن مشى بين رسول اللّه ( ص ) وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود فلمّا نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول اللّه ( ص ) ان يعاملهم الأموال على النّصف وقالوا : نحن اعلم بها منكم وأعمر لها ، فصالحهم رسول اللّه ( ص ) على النّصف على انّا إذا شئنا ان نخرجكم أخرجناكم ، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك فكان أموال خيبر فيئا بين المسلمين وكانت فدك خالصة لرسول اللّه ( ص ) لانّهم لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب ، ولمّا اطمأنّ رسول اللّه ( ص ) أهدت له زينب بنت الحارث بن سلام وهي ابنة أخي مرحب شاة مصليّة « 4 » وقد سألت اىّ عضو من الشّاة احبّ إلى رسول اللّه ( ص ) فقيل لها : الذّراع فأكثرت فيها السّمّ وسمّت سائر الشّاة ثمّ جاءت بها ، فلمّا وضعتها بين يديه تناول الذّراع فأخذها فلاك منها مضغة وانتهش « 5 » منها ومعها بشر بن البراء بن معرور فتناول عظما فانتهش منه ، فقال رسول اللّه ( ص ) : ارفعوا أيديكم فانّ كتف هذه الشّاة تخبرني انّها مسمومة ثمّ دعاها فاعترفت ، فقال : ما حملك على ذلك ؟ - فقالت : بلغت من
هامش
( 1 ) ممتلئ بالقطن . ( 2 ) تحيّز انحصر في مكان . ( 3 ) البزّ ثياب الكتان أو القطن . ( 4 ) اللّحم المشوىّ . ( 5 ) اى ، صار مسموعا ، من نهشه الحيّة .