تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
عطف على إذ صرفنا عطف المفرد ، أو مقدّر با ذكر ، أو متعلّق بيقال المقدّر ، أو بقالوا ، وعطف نحو عطف الجملة
أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ
مقدّر بالقول
قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
باللّه أو بالرّسول أو بالآخرة أو بالولاية فإذا كان أمر هؤلاء على ما ذكر
فَاصْبِرْ
ولا تجزع على أذاهم ولا تستعجل عذابهم
كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
المشهور من أخبارنا انّ أولى العزم من الرّسل خمسة ، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ( ع ) ومحمّد ( ص ) وسمّوا أولى العزم لانّ شريعتهم كانت ناسخة لما سبق من الشّرائع وكانت حتما على كلّ الخلائق بخلاف سائر الأنبياء ( ع ) فانّ شريعتهم كانت شريعة من سبقهم ، وكانت في قوم دون قوم ، وعلى هذا يكون من في قوله تعالى من الرّسل للتّبعيض ، وقيل : جميع الرّسل كانوا أولى العزم فانّهم لم يكونوا على تردّد من أمرهم فيكون من للتّبيين ، وقيل : أولو العزم كانوا ستّة ، نوح صبر على أذى قومه ، وإبراهيم صبر على النّار ، وإسحاق صبر على الذّبح ، ويعقوب صبر على فقد الولد وذهاب البصر ، ويوسف صبر في البئر والسّجن ، وايّوب صبر على الضّرّ والبلوى ، وقيل : هم الّذين أمروا بالجهاد والقتال وأظهروا المكاشفة وجاهدوا في الدّين ، وقيل : هم إبراهيم وهود ونوح ( ع ) ورابعهم محمّد ( ص )
وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
العذاب فانّه كائن لا محالة عن قريب
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ
من العذاب
لَمْ يَلْبَثُوا
في التّنعّم والدّنيا
إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
يعنى انّ المكث في الدّنيا وان كان أطول زمان ليس الّا كساعة فمالك تستعجل العذاب الوارد عليهم عن قريب
بَلاغٌ
خبر مبتدء محذوف والجملة صفة ساعة ، أو جواب لسؤال مقدّر اى هذه السّاعة ليست لتمتّعهم بل هي بلاغ لهم إلى يوم يرونه فهو تسلية أخرى له ( ص ) وعلّة أخرى لنهيه عن الاستعجال ، أو هذا اللّبث بلاغ لهم إلى هذا اليوم ، أو مبتدء خبر محذوف اى لهم بلاغ سيبلغون إلى هذا اليوم فلا تستعجل ، أو لهم بلاغ إلى هذا اليوم الآن فانظر حتّى ترى فانّ الكلّ بوجه في نظر البصير في القيامة والحساب ، أو المعنى هذا القرآن ، أو هذه المواعظ والتّهديدات ، أو ولاية علىّ ( ع ) تبليغ منك لرسالتك فلا تكترث بهم قبلوا أو ردّوا
فَهَلْ يُهْلَكُ
عن الحياة الانسانيّة
إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
الخارجون عن طاعة ولاة الأمر فلا تحزن على الهالكين ، قيل : ما جاء في الرّجاء شيء أقوى من هذه الآية .

سورة محمّد

وتسمّى أيضا سورة القتال ، مدنيّة ، وقيل : غير آية منها نزلت على النّبىّ ( ص ) وهو يريد المدينة وجعل ينظر إلى البيت وهو يبكى حزنا فنزلت وهي قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً
( الآية ) وهي أربعون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
اعلم ، انّ هذه السّورة ذكر فيها حال المؤمنين بعلىّ ( ع )