في العذاب مشتركون
فقوله لن ينفعكم بتقدير القول سواء جعل التّقدير قل يا محمّد ( ص ) لن ينفعكم ، أو يقول الملائكة ، أو يقول اللّه
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ
يعنى إذا كان اللّه يمدّ العمى ويقيّض له شيطانا فهل أنت تقدر ان تسمع الصّمّ
أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
عطف عطف السّبب على المسبّب والمجمل على المفصّل
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ
روى انّه ( ص ) أرى ما يلقى عترته من أمّته بعده فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتّى لقى اللّه تعالى
،
وروى جابر بن عبد اللّه الانصارىّ قال : انّى لأدناهم من رسول اللّه ( ص ) في حجّة الوداع بمنى قال لألقينّكم ترجعون بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، وأيم اللّه لئن فعلتموها لتعرّفني في الكتيبة الّتى تضاربكم ثمّ التفت إلى خلفه فقال : أو علىّ ، ثلاث مرّات فرأينا انّ جبرئيل غمزه ، فانزل اللّه على اثر ذلك فامّا نذهبنّ بك فانّا منهم منتقمون بعلىّ بن أبي طالب ( ع )
،
وعن الصّادق ( ع ) فامّا نذهبنّ بك يا محمّد ( ص ) من مكّة إلى المدينة فانّا رادّوك إليها ومنتقمون منهم بعلىّ بن أبي طالب ( ع )
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ
يعنى لا تحزن على ما قالوا في حقّ أهل بيتك وعلى ما سيفعلونه بعدك واستمسك بالّذى أوحى إليك في علىّ ( ع ) أو في أهل بيتك
إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
هو صراط الولاية ، ومن كان على صراط مستقيم لا يبال بما قيل أو يقال ، أو فعل أو يفعل به ،
وعن الباقر ( ع ) انّك على ولاية عليّ ( ع ) ، وعليّ ( ع ) هو الصّراط المستقيم
، أو المعنى فاستمسك بالّذى القى إليك من ولاية عليّ ( ع ) انّك بهذا الإلقاء على صراط مستقيم
وَإِنَّهُ
اى ما أوحى إليك أو الصّراط المستقيم أو علىّ ( ع )
لَذِكْرٌ لَكَ
أو لشرف لك أو لذكرك اللّه فانّه ذكر اللّه حقيقة وسبب تذكّر اللّه ، أو ذكر اللّه لك ولا شرف أشرف من أن يذكّرك اللّه
وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
عنه فانّه النّبأ العظيم الّذى هم فيه مختلفون ، والنّعيم الّذى تسألون عنه
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
المفعول الاوّل محذوف ومن أرسلنا مفعول ثان اى اسئل النّاس وأهل الخبرة والعلماء باخبار الماضين وسيرهم عن حال من أرسلنا قبلك ، أو من مفعول اوّل وقوله اجعلنا في مقام المفعول الثّانى يعنى اسئل الرّسل الماضين ( ع ) فانّهم ان كانوا غائبين عن الانظار البشريّة فهم غير غائبين عن نظرك ،
وورد في اخبار كثيرة انّه ( ص ) أرى ليلة المعراج جميع الأنبياء ( ع ) وهم قد صلّوا خلفه في بيت المقدّس أو في السّماء فانزل اللّه تعالى هذه الآية عليه
، فعن الباقر ( ع ) انّه سئل عن هذه الآية من ذا الّذى سأله محمّد ( ص ) وكان بينه وبين عيسى ( ع ) خمس مائة سنة فتلا هذه الآية :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
، قال : فكان من الآيات الّتى أراها اللّه محمّدا ( ص ) حين اسرى به إلى البيت المقدّس ان حشر اللّه له الاوّلين والآخرين من النّبيّين والمرسلين ( ع ) ثمّ امر جبرئيل فاذّن شفعا وأقام شفعا ثمّ قال في إقامته : حىّ على خير العمل ، ثمّ تقدّم محمّد ( ص ) فصلّى بالقوم فانزل اللّه عليه واسئل من أرسلنا ( الآية ) فقال لهم رسول اللّه ( ص ) : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون ؟ - فقالوا : نشهد ان لا اله الّا اللّه وحده لا شريك له ، وانّك لرسول اللّه ( ص ) أخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
عطف فيه تسلية لرسول اللّه ( ص ) وحمل له على الصّبر على أذى القوم
فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ
استهزؤا بها مقام ان ينقادوا لها ويخافوا من اللّه ويصدّقوا رسوله ( ع ) بها
وَما نُرِيهِمْ