الجزء الرابع
سورة الزّمر
مكّيّة كلّها ، وقيل : سوى ثلاث آيات نزلت بالمدينة في وحشي قاتل حمزة وهي قوله : قل يا عبادي ( إلى آخرهنّ ) وهي خمس وسبعون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
تنزيل الكتاب مبتدء خبره من اللّه ، أو خبره محذوف ، أو خبر مبتدءه محذوف اى هذا تنزيل الكتاب ووصف اللّه بالعزيز الحكيم تفخيما لشأن الكتاب وتحذيرا عن مخالفته وترغيبا في اتّباعه والمراد بالكتاب القرآن أو الرّسالة والنّبوّة وأحكامهما ، أو الولاية وآثارها ، أو كتاب ولاية علىّ ( ع ) وخلافته ، وقد سبق في اوّل البقرة بيان للكتاب
إِنَّا أَنْزَلْنا
جواب سؤال مقدّر كأنّه قيل : من انزل الكتاب ؟ وعلى من انزل ؟ فقال :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
الّذى هو المشيّة وهو ولاية علىّ ( ع ) وعلويّته اى بسبب الحقّ أو متلبّسا بالحقّ أو مع الحقّ
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
اى الطّريق ، أو اعمال الملّة وإخلاص الطّريق إلى اللّه بان لا يكون مبدء السّلوك عليه ولا غايته مشوبا بشيء من أغراض النّفس واشراك الشّيطان وهو امر صعب لا يتأتّى الّا من كامل حكيم مراقب لأحواله في كلّ أفعاله
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
تقديم للّه لشرافته وقصد الحصر ، ويفيد نفى رجوع غير الخالص اليه بمفهوم مخالفة القيد وذلك لانّه اغنى الشّركاء كلّما كان له فيه شريك يتركه للشّريك
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ
حال أو خبر أو مستأنف معترض بين المبتدأ والخبر والكلّ بتقدير القول
إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
جملة مستأنفة جواب لسؤال مقدّر عن حالهم أو الجملة خبر عن الّذين اتّخذوا أو خبر بعد خبر عنه
فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من امر الدّين أو من الرّسالة أو من ولاية علىّ ( ع )
روى عن النّبىّ ( ص ) في خبر انّه أقبل على مشركي العرب وقال : وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون اللّه ؟ - فقالوا : نتقرّب بذلك إلى اللّه تعالى فقال : أو هي سامعة مطيعة لربّها عابدة له حتّى تتقرّبوا بتعظيمها إلى اللّه ؟ - قالوا : لا ، قال : فأنتم الّذين نحتّموها بأيديكم ؟ - قالوا : نعم ، قال : فلأن تعبدكم هي لو كان يجوز منها العبادة أخرى من أن تعبدوها إذا لم يكن أمّركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلّفكم
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
في مقام التّعليل أو خبر بعد خبر والرّابط تكرار المبتدء بالمعنى
مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
لعدم استعداده وعدم استحقاقه
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً